للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بلياليها، حتى جيء بنا إلى البر فأخرجنا وكتفنا إلى خلف وتركنا بالساحل إلى أن تضاحي النهار وطَلَعَتْ الشمس ونحن في ضنك وسوء حال من شد (١) الكتاف، حتى سمعنا غوغاء (٢) واصوات ناس فصحنا بجملتنا، فأقبل القوم إلينا فوجدونا بتلك الحال السيئة، فحلّونا من وثاقنا، وسألونا فأخبرناهم بخبرنا، وكانوا برابر فقال لنا أحدهم: أتعلمون كم بينكم وبين بلدكم؟ قلنا: لا، قال: بينكم وبين بلدكم مسيرة شهرين، فقال زعيم القوم: والأسفي فسمي المكان إلى اليوم أسفي، وهو المرسى الذي في أقصى الغرب.

مدينة شنترين (٣): وهي على جبل عال كثير العلو، لا سور لها، ولها بساتين كثيرة وفواكه عامة.

ومدينة ترجالة (٤): ذات منعة وحصانة، ولها حصن قاصرش (٥)، وهو منيع الجناب معلق بالسحاب.

ومدينة طلبيرة (٦): وهي على ضفة نهر تاجة. وهي مدينة كبيرة ولها قلعة علية، يقال انها من أحسن البقاع، وإن قلعتها أحسن القلاع، ولها عمل واسع، وخير جامع، وكان (٧) لأهلها فيمن جاورهم من الروم غزوات، وآثار وقتل وإسار.

ومدينة طليطلة (٨): وقد قدمنا ذكرها، ونبّهنا على ما هي عليه، وهي فسيحة القطر، حصينة البناء، ولها قلعة زادتها حصانة على حصانة، عالية الذرى، طيبة الثرى على ضفة نهر تاجة، ولها قنطرة عجيبة في بنيانها، وهي قوس واحد، والماء يدخل تحت ذلك القوس كله بعنف وشدّة جري، ومع آخر النهر ناعورة ارتفاعها في الجو تسعون ذراعًا، وهي تُصعد الماء إلى أعلى القنطرة، والماء يجري على ظهرها فيدخل المدينة، ومدينة طليطلة كانت في أيام الروم دار مملكتهم وموضع قصرهم، وَوَجَدَ أهل الاسلام فيها عند افتتاح الاندلس ذخائر كادت تفوت الوصف كثرةً، فمنها: انهم وجدوا بها مائة وسبعين تاجًا من الذهب مرصعة بالدر وأصناف الحجارة الثمينة، ووجد


(١) في النزهة: شدة.
(٢) في النزهة: ضوضاء.
(٣) عن نزهة المشتاق ص ٥٤٩ باختصار.
(٤) نزهة المشتاق ص ٥٥٠، والروض المعطار ص ١٣٣، ومعجم البلدان وفيه (ترجيلة).
(٥) في الأصل: فاطرش.
(٦) في الأصل: طلبيورة. وانظر نزهة المشتاق ص ٥٥١ والروض المعطار ص ٣٩٥.
(٧) ما بعده لم يرد في النزهة.
(٨) نزهة المشتاق ص ٥٥١، وانظر: مسالك الممالك ص ٤٣ والروض المعطار ص ٣٩٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>