ثم بلاد طبرستان (١)، وهي بلاد مازندران وهي أرض البهلويين (٢) وأرض الجبال وبلاد كيلان وجيلان والديلم، كل هذه أسماء تصدق عليها أو يصدق كل اسم على مكان منها، وبلاد طبرستان عامرة كثيرة المياه والأشجار المثمرة والغياض المشتبكة، وأبنيتها بالخشب والقصب، والمطر لا يكاد ينقطع بها.
وقاعدتها مدينة آمل (٣)، وكانت قاعدة الخلافة العلوية، وهي على شط النهر، ومدينة أندراب (٤)، وهي صغيرة.
ومدينة البيلقان (٥)، مدينة طيبة ذات أشجار وبساتين على أنهار جارية، تدور عليها الرحاء (٦) ويشفى لهوائها المرضى والأصحاء، وهي تقارب مدينة أردبيل أم بلاد الران (٧) الآتي ذكرها في الإقليم الخامس كأنهما جارتان وقطعة من جبال أذربيجان ومما يقع هنا.
ومدينة مراغة (٨): وهي مدينة حسنة كبيرة نزهة الاقطار، كثيرة البساتين والزرع والثمار، ورساتيقها ممتدة، وخيراتها شاملة ويجلب إليها من بعض بلادها بطيخ يُعرف بالأزدهري (٩) مستطيل أخضر القشر أحمر الداخل طعمه يزيد على العسل في حلاوته (١٠)، ويعتصر باليد ثم يعقد على النار وتعمل منه أنواع من الجنائص والحلواء الطيبة اللذيذة، ولكنه لا يطول مقامها أكثر من يومين ثم تتحلّل، ومن الناس مَنْ يُدخل في هذا الإقليم بعض بلاد الران.
وقصر سراه (١١) وهو كالمدينة الكبيرة، وعظمه وسوقه المشهور المسافر إليه من كل قطر، وقد بالغ الحوقلي (١٢) فيما وصفه به، ووصف به موسمه.
(١) نقلًا عن نزهة المشتاق ص ٦٧٨، وانظر تقويم البلدان ص ٤٣٢، وصورة الأرض ص ٣٢٣. (٢) في الأصل: البهلوس، والتصويب عن النزهة. (٣) انظر عن أمل: تقويم البلدان ص ٤٣٤. (٤) نزهة المشتاق ص ٦٧٩. (٥) نقلًا عن نزهة المشتاق ص ٦٧٩. (٦) ما بعدها في وصف البيلقان لم يرد في النزهة. (٧) وصف الإدريسي برذعة بأنها أم بلاد الران (النزهة ص ٦٧٩) إلا انه ذكر (ص ٦٨٠) أن أردبيل: دار الإمارة وبها الاجناد والمعسكر، ويليها في الكبر المراغة. (٨) نقلًا عن نزهة المشتاق ص ٦٧٩. (٩) في النزهة: الأزدهري. بالزاي. (١٠) ما بَعْدَهُ في وصف الأردهري: لم يرد في النزهة. (١١) نزهة المشتاق ص ٦٨٠. (١٢) أبو القاسم بن حوقل، وما ذكره المؤلف عنه نقلًا عن نزهة المشتاق.