للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفزاري، ونقل إليها المنصور النخيل والاشجار فأنجبت وأثمرت في أسرع مدة، وذلك لطيب هوائها وعذوبة مائها، ونقل إليها الرخام والأساطين، وأمر أهل الخدمة والخاصة أن يقتطع كل واحد منهم ويبني ما اقتطع، وجميع بساتينها وجناتها تشرب من دجلة والفرات، واستقرت بها قواعد الخلفاء، ورسا بها عمود الملك، وامتد بها جناح السلطان مجرى خيل وفلك، وفرضة بر وبحر، طالما عقدت بأبوابها أعلام، وطافت برحابها ملوك، وتزاحمت على ترابها الجباه، وتبادرت أعتابها السعاة، مبنية على شط دجلة، بناها المنصور بالجانب الغربي، وكان بها من المساجد في القديم ثلاثون ألف مسجد، وعشرون ألف حمام، ثم بناها المهدي في الجانب الشرقي، فكان بعسكره في الجانب الآخر، وبينهما جسران على المراكب، فتقابلت أبنيتها شرقًا وغربًا، وتماثلت محاسنها بعدًا وقربًا. وسيأتي ذكرها في مملكة إيران إن شاء الله مفصلًا، وإن كان مثلها يكفي ذكره مجملًا.

ومن مشاهير مدنه الواقعة في هذا الاقليم عن ما تقدم ذكره في الاقليم الثالث مدينة قصر ابن هبيرة (١)، وهي مدينة كبيرة عامرة، ذات أسواق وعمارات وقرى وجهات.

ومدينة سورا (٢): وهي مدينة حسنة متوسطة القدر ذات زرع ونخيل وبساتين وفواكه (٣)، وبها قبر الحسين بن علي ، وعليه هناك مشهد عظيم.

وإقليم النهروان (٤)، وكله قرى وبساتين وجنات ومُزْدَرَع.

ومدينة دسكرة (٥): وهي قليلة المياه والثمرات.


(١) نزهة المشتاق ص ٦٦٨، وهي نسبة إلى يزيد بن عمر بن هبيرة، الذي ولي العراق لمروان بن محمد وبنى قصره بالقرب من جسر سورا. انظر: معجم البلدان ٤/ ٣٦٥، وتقويم البلدان ص ٣٥٤، وحدود العالم ص ١٦١.
(٢) في الأصل: سور. وانظر نزهة المشتاق ص ١٦٨، وكذلك: الروض المعطار ص ٣٣٢، ومعجم البلدان ٣/ ٢٧٨، وأحسن التقاسيم ص ١١٧.
(٣) بعده في نزهة المشتاق: ومنها ينصب الفرات إلى سائر سواد الكوفة، ويقع الفاضل منه في البطائح، وكذلك أيضًا كربلاء موضعها من غربي الفرات فيما يحاذي قصر ابن هبيرة وبها قبر الحسين بن علي وله مشهد عظيم. وانظر: مسالك الممالك ص ٨٥.
(٤) نزهة المشتاق ص ٦٦٨، وفيه: مدينة صغيرة يشقها نهر النهروان في وسطها وكذلك ورد في صورة الأرض ص ٢١٨، ومسالك الممالك ص ٨٦، ومعجم البلدان ٥/ ٣٢٤.
(٥) في الأصل: دسكر. انظر: نزهة المشتاق ص ٦٦٩، وقارن: تقويم البلدان ص ٣٥٦، ومسالك الممالك ص ٨٧، والروض المعطار ص ٢٤٤، ومعجم البلدان ٢/ ٤٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>