ومدينة حلوان (٣): وهي مدينة كبيرة في سفح الجبل المطل على العراق، وبينها وبين الجبل ستة أميال، ولها نخيل كثير، وليس بعد الكوفة والبصرة وواسط بالعراق مدينة أكبر منها، ولا أثمر من بلادها، ولا أخصب من زروعها، وكل ثمارها التين، وربما سقط بها الثلج بخلاف بقية بلاد العراق، أما جبالها فلا ينقطع سقوط الثلج بها.
ومدينة المدائن (٤): وهي مدينة صغيرة جاهلية كسروية، وهي على دجلة، كانت قاعدة ملك كسرى ومستقر سلطنته، وهي ام إقليم بابل المذكورة في الكتاب العزيز عند ذكر الملكين، وإليها تنسب الخمرة البابلية، يقال: انها بناها الضحاك (٥)، وسكنها (٦) التابعة، وتداولها (٧) الكنعانيون، ودخلها ابراهيم الخليل ﵊، وبها إيوان كسرى المشهور، المضروب به المثل في علو بنائه وفسحة فنائه، وهو مبني بجص وآجر، ولم يبق من المدائن إلا آثار ودمن وديار قد أصبحت خالية الاطلال، خاوية السكان، كأنها لم تكن دار ملك وسلطان، ولا بحال جنود وأعوان، ولا ترفعت فيها الملوك على أسرتها، ولا رَتَعَتْ بها الأماني في مسرّتها، ولا ضم الأقطار ديوانها، ولا تاه على البناء إيوانُها، ولا رفعت ذروة منار، ولا سطعت جذوة نار، فتعالى من تفرّد ملكه بدوام البقاء، وقسم الأرض ومن عليها أوقات السعادة والشقاء، وفيها يقول البحتري (٨): [من الخفيف]