وحكى الشريف (١): أنَّ بهذا النهر شجرة عظيمة باسقة يقال لها حديد، وتسمى بالهندي برشول، وطولها من فوق وجه الماء نحو من عشرة أذرع في غلظ ذراع وكسر، وفي رأسها ثلاث شعب غلاظ مستوية محدودة يقعد عندها رجل يقرأ كتابًا، ويقول للنهر: يا عظيم البركة، وسبيل الجنّة أنت الذي خرجت من يمين الجنة، ودللت الناس عليها فطوبى لمن صعد هذه الشجرة، وألقى بنفسه على هذا العود فيندب لذلك واحد ممن حوله أو أعدّه فيصعدون إلى الشجرة ويلقون أنفسهم على العود فيسقطون في النهر، ويموتون والحاضرون هناك من الناس يقولون: طوبى لهم المسير إلى الجنة واللذة الدائمة.
ومدينة طوخا (٢) على نهر كله المادّ لنهر خمدان (٣)، وهي مدينة عامرة بالناس، وفيها تجار وبضائع وذخائر، ويصنع بها قماش فائق له قيمة وافرة يسمى الطرخية وبها ثياب مطرفة كالعتابي، وثياب مريشة، يطول (٤) بقاء الثوب.
ومدينة بورا (٥) وهي كثيرة الخلق والتجارات متصلة القرى والعمارات، وبها حنطة وأرز ومقل شهي الأكل.
ومدينة إسفيرا (٦) وهي على نهر ماء هناك يسمى بهنك (٧).
ومدينة أطراغن (٨) وهي على بحيرة ماء كبيرة عذبة لا يوجد لوسطها قعر، وهي البحيرة التي تقدمت الإشارة إليها، وبها سمك يفعل فعل السقنقور (٩) في الإنعاظ وتقوية الباه.
ومدينة قرنابود (١٠) وهي مدينة عامرة في سفح جبل يتاخم الأتراك الخرلخية، ويجري عليها نهر صغير يصب في نهر كلهي (١١).
(١) نزهة المشتاق ص ٢١٣، وفيه: وحكى صاحب كتاب العجائب. (٢) في الاصل: طرخا وصححت على النزهة ص ٢٠٦. (٣) كذا في الاصل، وفي النزهة: على نهر كلهي الصيني .. الكبير. (٤) في النزهة: يعمر الثوب منها. (٥) نزهة المشتاق ص ٢٠٦. (٦) في الاصل (اسفرا) وصححت على النزهة ص ٢٠٧، وانظر الروض المعطار ص ٥٧. (٧) في الاصل (نهيك)، وفي النزهة: على نهر يمد نهر نهيك. (٨) نزهة المشتاق ص ٢٠٧، وانظر الروض المعطار ص ٢٨ وتقرأ فيه أيضًا: أطراغي. (٩) في النزهة (الإسقنقور). (١٠) نزهة المشتاق ص ٢٠٧. (١١) في الاصل (كله) وصحح على نزهة المشتاق ص ٢٠٧.