وفي جميع هذه الجزر أفاويه ومتاجر ومكاسب جليلة وما خصصناه فيها بذكر شيء فهو من باب التنويه بالذكر وإلا فكلها ذات خير كثير ورزق جليل.
ثم إنا نذكر ما وقع عليه هذا الإقليم الثاني في الصين برًا وبحرًا؛ فأما ما وقع عليه البر فهو مدينة قطيفورا (١) على البحر الصيني؛ وهي أول مدينة تقع عليه من مغاريب الصين، ولها متاجر ومكاسب.
ومدينة كاشفرا (٢) وهي مدينة على نهر صغير يأتي إليها من الشمال من جبل قطيفورا؛ وهي كثيرة الخيرات مشتملة على البركات، وفيها متاجر وبضائع وأسفار منجحة، وفي جبلها معدن فضة طيبة فائقة سهلة التخليص من الخبث.
ومدينة خيغون (٣) وهي مدينة عامرة على نهر يأتي إليها من نهر خمدان، وبها تجارات كثيرة، وفي أرضها دواب المسك والزباد.
ومدينة أسقيريا (٤) وهي على نهر خمدان؛ وهي عامرة آهلة، ولها قرى وأعمال، وكان بها مجتمع أموال الصين وجباياته، ثم يحمل إلى الملك.
ومدينة باجه (٥) وكانت قاعدة عظيمى لملوكهم، وكان ملكها في قديم الزمان لا ينظر بعين الوقار حتى تكون له مائة زوجة بمهور.
ومدينة شزخو (٦)، ومدينة بشهيار (٧) وكلاهما ذات خيرات وأعمال.
ومدينة قاشا (٨)، ومدينة شارخيا (٩) وهما على نهر خمدان؛ وهو نهر عظيم جدًا يكاد يكون بحرًا زاخرًا لا نسبة للنيل ولا جيحون إليه.
حكى لي الشريف جلال الدين السمرقندي: أنه يكون قدر النيل خمسين مرة أو أزيد، وهو أكثر منه صفاء، وأحلى ماءً لا يكاد يشبهه شيء من أنهار الدنيا ولا يحكيه ولا يماثله ولا يدانيه.