والذي وقع في هذا الإقليم الثاني من البلاد والجزائر العامرة مما اشتهر اسمه مما وقع بالبحر الهندي وفرعيه الخارجين منه، وهما القلزم والفارسي وما اتصل به من البحر المحيط في الشرق ما يذكر.
وأول ما نبدأ من الغربي على حكم الأقاليم، وبه في مبدئه من المحيط جزيرة مسفهان، وجزيرة لغوس (١) من الخالدات.
وبجزيرة مسفهان جبل مدوّر، حكى صاحب العجائب (٢): أنَّ عليه صنمًا من نحاس أحمر بناه أسعد أبو كرب الحميري - وهو تبع الأكبر أحد الثلاثة الذين ملكوا الأرض - كأنّه يشير إلى من بلغه بأن لا مسلك وراءه.
وذكر: أنَّ بجزيرة لغوس (٣) صنمًا وثيق البناء لا يمكن الصعود إليه، قال: وفيها مات بانيه - تبع ذو المراثد - وهناك قبره في هيكل مبني من المرمر والزجاج الملون.
وبساحل المحيط بها حجر البهت يباع بقيمة غالية؛ لأنه مشهور عند أهل المغرب الأقصى أنّه ما أمسكه أحد بيده وسار في حاجةٍ إلا قضيت (٤)، وهو عندهم جيد في عقد الألسنة، وبما أنه يسمى في وقتنا حجر البلاج، وهو طائر طويل الرجلين، ويقول له أهل المغرب الأقصى لبوا الشقشاق يحمل هذا الحجر ويُلقيه بأعشاشه فيؤخذ منها وهو عسر قليل، ويختبر بأن يُلقى في قدر يُغلى ماؤها فإذا ألقي بها سكن الغليان. قال لي من رآه: إنه قدر البندقة الكبيرة جدًا، شديد الاستدارة لونه به نمش بياض يضرب إلى الزرقة قليلًا.
ويوجد (٥) بهذا الساحل أحجار كثيرة ة ذات ألوان شتّى وصفات مختلفة يتنافسون في أثمانها، ويذكرون إنها تتصرف في أنواع العلاجات الطبية بالخاصية؛ ومن ذلك ما يُعلق على الثدي الموجعة فتبرأ مسرعًا، وما يعلق على الحامل فتسرع الوضع، ولهم على بعضها رقى مشهورة في قوم معروفين هناك.
ويقع في هذا الإقليم تتمة بلاد مقزارة (٦) وماؤها قليل وسالكها عزيز.
وأرض قمنورية (٧) كان بها من السودان أمة تزعم أنها يهود ولا ملك لهم، ولا
(١) في الأصل (دقوس) وصححت على نزهة المشتاق ص ١٠٤. (٢) لعله حسان بن المنذر الذي ينقل الادريسي عن كتابه العجائب والمؤلف ينقل كلامه عن نزهة المشتاق. (٣) في الاصل (دقوس). (٤) ما بعده لم يرد في نزهة المشتاق. (٥) من هنا يعود المؤلف للنقل عن نزهة المشتاق ص ١٠٤. (٦) في الاصل (مفزارة) وصححت عن نزهة المشتاق ص ١٠٥. (٧) نزهة المشتاق ص ١٠٥.