للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الإقليم الثالث]

وأما الذي وقع في هذا الإقليم الثالث من المدن والجزائر العامرة مما وقع في البحر الشامي والبحر الفارسي، وما اتصل به البحر المحيط في الغرب والشرق سنذكره. وأوّل ما نبدأ من الغرب على حكم خط الأقاليم نبدأ بالبحر المحيط - كما ذكره الشريف - فمن ذلك:

جزيرة ساوة (١) قريب البحر المظلم الغربي، يقال إنَّ ذا القرنين نزلها قبل أن تدخلها الظلمة وبات بها، وكانوا يرمون بالحجارة، وأوذي بذلك جماعة من أصحابه. وجزيرة السعالي (٢) فيها خلق كخلق النساء لهم أنياب بادية، وعيونهم كالبرق، وسوقهم كالخشب (٣) يتكلمون بكلام لا يُفهم، ويحاربون الدواب البحرية، ولا فرق بين الرجال منه والنساء إلا بالذكور والفروج لا غير، ورجالهم لا لحى لهم ولباسهم ورق الشجر.

ومنها جزيرة حسران (٤) وهي أرضٌ واسعة، وفيها جبل عال في سفحه ناس سمر قصار لهم لحى تبلغ ركبهم، ووجوههم عراض، ولهم آذان كبار وطعامهم وعيشهم مما تنبت الأرض هناك من الحشيش وموافق النبات مثل ما تأكله البهائم، وعندهم نهر صغير عذب يجري من تحت الجبل.

وفيه جزيرة الغور (٥) وهي كبيرة الطول والعرض كثيرة الأعشاب والنبات، وفيها أنهار وغدران وآجام يأوي إليها حُمْر وبقر لها قرون طوال جدًا.

وفيه جزيرة المستشكين (٦) يذكر إنّها جزيرة عامرة فيها جبال وأنهار وأشجار وثمار وزروع، وعلى المدينة حصن عال.

وفيما يُحكى من أمر الجزيرة: أنه كان فيها فيما سلف من قبل عهد الإسكندر تنين عظيم يبتلع كل من مرَّ به من إنسانٍ أو ثور أو حمار أو ما أشبههم بها، فيقال: إنَّ الإسكندر لما دخلها استغاث به أهلها، وشكوا إليه إضرار التنين بهم، وأنه قد أتلف مواشيهم وأبقارهم حتى إنَّهم جعلوا له ضريبة في كل يومين (٧) ثورين ينصبونهما بمقربة من موضعه فيخرج إليهما فيبتلعهما، ثم يعود إلى موضعه، وكذلك يأتي من الغد،


(١) نزهة المشتاق ص ٢١٧.
(٢) نزهة المشتاق ص ٢١٧.
(٣) في النزهة: كالخشب المحرق.
(٤) نزهة المشتاق ص ٢١٨.
(٥) نزهة المشتاق ص ٢١٨.
(٦) نزهة المشتاق ص ٢١٨.
(٧) في النزهة (يوم).

<<  <  ج: ص:  >  >>