الإِنْسانُ الذي طال باعُ عِلْمِهِ، وطارَ فَأَوْقَدَ ضِرامَ اليَوْمِ المُشْمِسِ شُعاعُ فَهْمِهِ، وطَابَ جنى عِزْهِ وجَنابُ حِلْمِهِ، وطافَ الأَرْضَ صِيْتُهُ وَنَفَقَ كَاسَدُ الفَضْلِ بِاسْمِهِ، وَاللَّهِ وَاللَّهِ لِسَيِّدِ جاءَ بِالفَضْلِ كُلِّهِ، وأتى بِالأَمْرِ على حِلِّهِ، وَاقْتَبَسَ مِنْ نُورِهِ وآوى إِلَى ظِلِّهِ.لقد أَلْبَسَ المملوك رِداءَ الفَخارِ، وعَرَّفَهُ العَوْمَ، وكانَ لا يَطْمَعُ أَنْ يَشُقَّ بَحْرَهُ الزَّخَارَ، ومحا عنهُ صِبْغَ دُجُنَّةِ تِلكَ اللَّيْلَةِ، وَقَصَّرَ من ذَيْلِها، وقَهْقَرَ من سَيْلِها، وَأَخَذَ بِعَقِيصَتِها، وأَغْرَقَ فِي تَيَّارِ النَّهارِ سَوادَ لَيْلِها، وَأَطْلَقَ لِسَانَهُ مِنَ الاعْتِقَالِ، وَأَنْطَقَ بَيانَهُ فقالَ: وَوَفَّقَهُ في البَيانِ ولولا توفيقُهُ لَما نَطَقَ، وَوَقَفَهُ ولولا إِيْقَافُهُ لَغَيَّرَ على آثارِهِ في وَجْهِ مَنْ سَبَقَ، وقامَ وأَقامَ الحُجَّةَ على البُلَغاءِ حيثُ لا يَجِدُ مَنْ يَقُولُ إِلَّا صَدَقَ. تَمَّت.فَلَمَّا رَأَيْتُ ما هالني، وغَلَّ عَقْلي وغالَني؛ كَتَبْتُ الجَوابَ عن ذلكَ نَظْمًا، وهو: [من الكامل]جاءَ الجَوابُ يَزِتُ مِنْكَ فَواضِلا … وَيَرِفُ فِي رَوْضِ البَيانِ خَمائلاأَغْرَقْتَ غِرَّ السُّحْبِ حِيْنَ وَصَفْتَها … يا مَنْ غَدًا بَحْرًا يَموجُ فَضائلالو لم تَكُنْ يُمْنَاكَ بَحرًا زَاخِرًا … ما أَرْسَلَتْ تِلْكَ السُّطُورَ جَداوِلاضَرْبٌ من السِّحْرِ الحَلالِ مَتَى تَشا … أَخْرَجْتَهُ فَيَعودُ ضَرْبًا داخلاما إِنْ جَلا رَاوِيْهِ حُورَ بَيانِهِ … إلا وزانَ مَشاهِدًا ومَحَافِلافَمَتَى يَرُومُ بِهِ اللَّحَاقَ مُقَصِّرٌ … والنَّجْمُ أَقْرَبُ مِنْ مَدَاهُ تَناوُلاأَبْرَزْتَهُ أُفُقًا فَكُلُّ قَرِيْنَةٍ … برج حوى مَعْناهُ بَدْرًا كاملافَكَأَنَّما تِلْكَ الحُروفٌ حَدائِقٌ … أَمْسَتْ مَعانيها تصيحُ بَلابلاوَكَأَنَّ ذاكَ الطَّرْسَ خَدُّ رَائِقٌ … والسَّطْرُ فِيهِ غَدا عذارًا سائلامَهْلًا أَبا العَبَّاسِ قَدْ أَفْحَمْتَني … وَتَرَكْتَني بَعْدَ التحلي عاطلابِاللهِ قُلْ لي عِنْدَما سَطَرْتَهُ … هَلْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنْ تُجيب الفاضلاأَقْسَمْتُ لو جاراك في إنشائه … ما كانَ ضَمَّ على اليراع أناملاحَرَّكْتُ مِنْكَ حَمِيَّةً عَدَوِيَّةً … مَلأْتَ فَضاءَ الطَّرْسِ مِنْكَ جَحَافِلاكَمْ فِيهِ من لام كَلامَةِ فارس … قَدْ هَزَّ مِنْ أَلِفَاتِ خَطْكَ ذابلاهَلْ شِئْتَ أَنْ تُنْشَيِّ الجَوابَ سَحَابَةٌ … تَنْدَى فَجَاءَتْ مِنْكَ سَيْلًا سَائِلايا فارِسَ الإِنْشَاء رِفقًا بالذي … نازَلْتَهُ يَوْمَ التَّرَسُلِ رَاجِلالو رامَ أَنْ يَجْرِي وَراءَكَ خُطْوَةً … نَصَبَتْ لَهُ تِلْكَ الحُروفُ حَبائِلافَاحْبِسْ عِنَانَكَ قد تَجاوَزْتَ المَدى … وَتَرَكْتَ سَحْبانَ الفَصاحَةِ باقلاوالفاضل المِسْكِينُ أَصْبَحَ فَنُّهُ … من بَعْدِ ما قد راجَ فينا خاملا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.