بنو ثوابة، كتبوا ثم كانوا فرسان كتابة، استكتبهم عبد الله بن القاسم. وكان أحمد خمارويه بن أحمد بن طولون لما نقل ابنته إلى المعتضد، كتب إليه يذكره بحرمة سلفها بسلفة … ويذكر ما ترد عليه من أبهة الخلافة، وروعة الملك، وسأله إيناسها وبسطها، فأراد عبيد الله أن يجيب عن الكتابة بخطه، فسأله جعفر بن محمد بن ثوابه أن يؤثره بالجواب، فأنعم له بالإجابة، وكتب على البديه كتابًا قال فيه:
«فأما الوديعة فهي بمنزلة شيء انتقل من يمينك إلى شمالك، عناية بها، واحتفاء بسببها، وحياطة عليها، ورعاية لمواتك فيها، ولعمرك أنها الدرة الثمينة، استودعت اليد الأمينة. ثم قال ابن ثوابة للوزير: تسميتي لها الوديعة - أعز الله الوزير - نصف البلاغة».
قلت: ولقد أمرت وأنا بدمشق بكتابة كتاب عن كافة الممالك بها إلى الأمير بكتمر الساقي بملاحظة بنت له كان زوجها يقرب للأمير قوصون، فكتبت عنها في الكتاب بهذه اللفظة، فقلت: وديعة إحسانه، ولم أكن وقفتُ على ما ذكره ابن ثوابة، وأنا ذكرت هذه الاتفاق توارد الخواطر.
وفي بني ثوابة أهاج منها قول أحمد بن علي:[من البسيط]