ولما قدم ابن بلبل دار الخلافة، ارتجت الدار، وخرج إليه الموفق بنفسه، وأخذ في زيادة أنسه، ثم كانت المصاهرة.
قال ابن عبدوس: حدثني من كان يكتب لإسماعيل بن بلبل أنه لما وقع الصهر بينه وبين الموفق وزوج عبد الواحد بابنته، أمر بتقدير ما يحتاج إليه للمطبخ، فكان مما يقدر ثمانمائة جدي، فكتب إلى ضياعه بحملها، فيما يحمل منها إليه، وقرب وقت الحاجة، ولم تصل، فاستأذنه كاتبه في ابتياعها، هي وبقية ما طلب، ولم يصل، فأذن له، فابتاعه، ثم وصل المطلوب، فاستأذنه في ردّ ما أخذه على أصحابه للاستغناء عنه، فقال: هذه نذالة، بل اذبح الجميع، ووسع على الناس.
وقال ابن عبدوس كلامًا مختصره: قد كان أيام كتابته لعبيد الله بن سليمان قد قطع على عيسى بن الشيخ في معنى تعلقاته مائة ألف دينار لعبيد اله بن سليمان، وعشرين ألف دينار لنفسه، فلما تم الأمر استأذنه عيسى بن الشيخ في حمل المال فقال: معاذ الله، والله لا أخذت على معروف صنيعة، ثم قال: إنما أردت - بما كنت قررته لي عليه من المال - علامة بمقدار ما فعلته معه.