وفي عبد الله يقول ابن الرومي: [من الطويل]
إذا ما عبيدُ الله ضاهاهُ قاسمٌ … فَتَمَّ قديمُ المَجْدِ ضَاهَاهُ حادثه
فتى قبلَ الأموالِ في سُبُلِ العُلا … ليُؤثره المجد السني مَوَارِثُه
تَرَى صاحِبَيْه ذا سؤال تمنعه … فواضله أو ذا سؤال يبَاحِثه
ولا يجتني المستورَ مَنْ لا يزوره … ولا اللُؤلُؤ المنثور مَنْ لا يُحادِثُه
فما فضله والمدحُ دَعوَى ومُدَّعٍ … ولكِنْ هُما مِسْكٌ ذَكِيٌّ ومائِتُه (١)
وفيهم يقول: [من الخفيف]
آلَ وَهْب هُنَنْتُمُ نعمةَ اللهِ … فَمَا زِلْتُمُ لها أشكالا
كانتِ الأرضُ ظُلْمَةً وَحَرُورًا … أَوْسَعَ النَّاسِ فِتْنَةٌ وضَلالًا
فاخْتَرَعتُم مِنَ الذَّكاءِ شُموسًا … وابْتَدَعْتُمْ مِنَ السَّمَاحِ ظِلالًا
سادَةُ النَّاسِ كالجبال وأنتم … كالنُّجوم التي تفوق الجبالًا (٢)
ومن بي وهب:
[٣٩] أحمد بن سليمان بن وهب (٣)
ذكر صاحب بغية الألباء، وعده في أفاضل الأدباء، وقال، إنه تصرف في الأعمال، ونظر السلطان في جناية الأموال.
وأنشد له: [من الكامل]
حُقَّتْ بِسَرْوِ كالقِنَانِ تَلَحَّفَتْ … خُضْرَ الحَرِيرِ عَلى قَوامِ مُعْتَدِلْ
فَكَأَنَّهَا والرِّيحُ حِينَ تُمِيلُهَا … تنوي التعانق ثم يَمْنَعُها الخَجَلْ
ومن نثره جواب كتبه هو:
«وصلت رقعتك، أعزك الله - وكانت كوصل بعد هجر، و وغنى بعد فقر، وظفر بعد صبر، ألفاظها درّ مَشُوف، ومعانيها جوهر موصوف، قد أبحنا أحسن صحبة، وتألفنا أقرب ألفة لا يمحوها إلا دان، فلا تتعب بها الأذهان».
* * *
(١) ديوان ابن الرومي ١/ ٤٠٤ - ٤٠٦ رقم ٣٣٨.
(٢) من قصيدة قوامها ١٠٢ بيتًا في ديوانه ٥/ ١٩١ - ٢٠٠ برقم ١٤٨٢، ط دار الجيل - بيروت.
(٣) أحمد بن سليمان بن وَهْب، أبو الفضل: كاتب له شعر من أهل بغداد من بيت وزارة وفضل. تقلد أعمالًا منها النظر في جباية الأموال. توفي سنة ٢٨٥ هـ/ ٨٩٨ م. له «ديوان شعر» و «ديوان رسائل».
ترجمته في: معجم الأدباء ١/ ١٣٦، الأعلام ١/ ١٣٢.