إلى الحكام، وكان كلامًا يقتضي قبل تمامه ما أوقد حمية بعض الحكام عليه، فتحدث مع البقية، ثم حدثوا السلطان فيه، فاستشاط غضبًا وأمرهم فيه بأمر كاد لا يستدرك، فقيض له من بلغ السلطان القضية وأوصل إليه الخبر على حقيقته، وعرفه بمكانة الشيخ، وما هو عليه من العلم والدين، فسخره الله له، وقلب تلهب غيظه عليه بردًا وسلامًا له، وبعث إلى الحكام بالتمهل في أمره، ثم طلبه السلطان، وادعى عليه لديه، وسأله عما قال؟. فاعترف فحكم بصحة إسلامه، وقبول دولته وإبقائه على ماله وزوجته، وعدالته ومناصبه بعد استيفاء الشرائط الشرعية، وفعل كما يجب شرعًا.
ثم عقد له مجلس بالمدرسة الصالحية، عند قاضي القضاة جلال الدين القزويني، فطلبه؛ فنزل من القلعة إليه، والناس حوله، وقد ملأ سواد الناس ما بين القلعة والمدرسة، فلما حضر مجلس الحكم العزيز، ادعى عليه، فأجاب بما حكم به السلطان، وأوصل حكم السلطان بالقاضي القزويني، وحكم حكمًا آخر مستقلًا للشيخ بمثل ذلك، وامتنع من الكلام في المجالس العامة، ثم تكلم، وهو رجل قد جمع الله عليه من القلوب، وجمع له من أشتات ما لا هو في ظن ظان، هذا إلى حسن الشكل، وتنوير الوجه والصورة، وجمال الذات والهيأة، وجودة الخط، وحسن اللفظ، وبراعة اللسان، وكرم النفس، وجميل السجايا، فاهًا لدهر فرق بيننا وبينه، وزمان أبعد المدى عنه.