اللَّبن!. قال: فقلعت عيني اليمنى التي نظرت بها إليها. فقالت لي: مثلك من نظر الله ﷿. فرجعت إلى مكة، وطفت أسبوعًا، ثم نمت، فرأيت في منامي يوسف الصديق - على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام -. فقلت: يا نبي الله! أقرّ الله عينيك بسلامتك من زليخا. فقال لي: يا - مبارك! أقرّ الله عينك بسلامتك من العسفانية!. ثم تلا ﵇: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ (١)، فصحت من طيب تلاوته، ورخامة صوته، وانتبهت، وإذا عيني المقلوعة صحيحة!.
وقال الزقاق:«كنت مارًا في تيه بني إسرائيل، فخطر ببالي أن علم الحقيقة مباين لعلم الشريعة، فهتف بي هاتف من تحت الشجرة: كل حقيقة لا تتبع الشريعة فهي كفر.
وقال أبو علي الروذباري: دخلت يومًا على أبي بكر الزقاق، فرأيته بحالة عجيبة، فسكت ساعة حتى رجع إلي، فقلت له: ما لك أيها الشيخ!؟. فقال: ألم تعلم أني اجتزت بالجيزة ببعض تلك الخوخات، وإذا شخص يغني، يقول:[من الطويل]
أبَتْ غَلَبات الشوق إلا تَطَرُّبَا … إليكِ ويأتي العدل إلا تحبُّبا
وما كانَ صَدِّي عنكِ صَدَّ مَلامةٍ … ولا ذلك الإقبال إلا تَقَرُّبا
ولا كان ذاك العدل إلا نصيحة … ولا ذلك الإغضاء إلا تهيبا
علي رقيب منكِ حَلَّ بمُهجتي … إذا رُمْتِ تَسهيلًا عليَّ تَصَعَبا
فما هو إلا أن أنشدني الشيخ حتى صرت فيها مغلوبًا لا أدري ما لحقني إلى الساعة، فلما أفقت، قال لي: لا عليك، هكذا من تحقق في بلية لم يخل من البلاء حاضروه، وإنما هو زيادة بلاء صب مني عليك.
قمت وتركته.
وقال الزقاق: كنت أبكر يوم الجمعة إلى المسجد الجامع، وأجلس عند الجنيد، فبينا أنا ذات يوم جمعة أمشي إلى المسجد إذا أنا باثنين يقولان: اذهب بنا إلى الجنيد نسأله؟. قال الزقاق: فتبعتهما، حتى دخلا سقاية يتطهران، فرأيت منهما شيئًا كرهته لهما، فقلت: «إنا لله وإنا إليه راجعون»، أخطأت فراستي فيهما، فخرجا، وأنا أتبعهما حتى وقفا على الجنيد، فقال أحدهما: بماذا يرد خاطر الانزعاج؟. وقال الآخر: كلُّ بادٍ يعود إلى باديه فقلت في نفسي: يا ترى ما يفعل هؤلاء؟. فأقبل علي الجنيد، وقال: أين المغتاب لنا؟ فقلت في نفسي: علم بي، وتكلم على خاطري. ثم قال الثانية: أين المغتاب لنا؟. سلنا نجعلك في حل. فقلت: يا سيدي! ما قلته إلا غيرة.