للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

البواسير ينفعها نفعا بيّنا، وإذا سقي النّصل به يبقى مسموما قاتلا للمجروح به.

وإذا بخّر بزبل الفرس لمن عسر ولادها سهل عليها، ويذرّ على الجراحات التي يسيل منها الدم فينقطع، وعصارة سرجينه يسعط بها صاحب الرعاف ينقطع دمه، ويقطر في الأذن يزيل وجعها، ويؤخذ من زبل الفرس درهم؛ ومن رجيع الإنسان [درهم]؛ ومن النبيذ مثله، ويضمد به آثار النقاطات (١) فيزول أثرها، ولو ضمّ إليه عسل وملح نفطي (٢) ونوشاذر (٣) وضمّد به الوشم الذي هو من آثار غرز الإبرة قطعه، واللّه أعلم.

[٢ - بغل]

هو المتولد من الفرس والحمار، وإنّ الفحل إذا كان حمارا فيأتي البغل [شديد] الشبه بالفرس وإن كان فرسا فشديد الشبه بالحمار.

ومن العجب أن كلّ عضو فرضته منه يكون بين الفرس والحمار، وكذلك اختلافه وصورته، فليس له ذكاء الفرس ولا بلادة الحمار.

والبغل أطول الحيوانات عمرا لقلّة سفاده، كما أنّ العصفور أقصر الحيوانات عمرا لكثرة سفاده، ولا شك في عقمها (٤)، لكنّ من الناس من يزعم أنّ الولد لا يتعلق في رحمها، ومنهم من قال: يعلق ولكن لا يخرج لضيق منفذه فيقتل الأم؛ ولهذا يجعلونها مخترمة لأنّ الذكر إذا نزا عليها أحبلها فتموت بالولادة.

قال صاحب العجائب (٥): أمّا خواصّ أجزائه فقيل: إنّ شحم أذنيه إذا سقيت منه امرأة فإنها لا تحبل، وإن سقي إنسان من مخّه كلت جميع حواسه حتى يبقى كالبهائم (٦)، وإن أطعمت الحبلى منه ولدت الولد أبله خبيثا، وإن أكلت المرأة من


= الكتاب اعتمادا كبيرا.
(١) النفاطات: من النفطة بفتح النون وكسرها ونفطة بفتح النون وكسر الفاء الجدري والبثرة والتقرح القاموس/ النفط.
(٢) ملح نفطي: والنفط نوعان أبيض وأسود، وأحسنه الأبيض، وهو محلل مذيب مفتح للسدد والمغص، قتّال للديدان الكائنة في الفرج احتمالا في فزرجة. القاموس/ النفط. وفي الأدوية المفردة/ ١٠٣ قال: الأسود هو صفوة القار البابلي، الطبع حار يابس إلى الرابعة، الخواص: لطيف مفتح للسدد، ينفع الأوجاع المفصلية.
(٣) نوشادر: معروف، الطبع حار يابس في آخر الثالثة، الخواص: ملطف ينفع لبياض العين، يشيل اللهاة الساقطة. الأدوية المفردة في كتاب القانون في الطب لابن سينا/ ١٠٣.
(٤) في الأصل: عمقها. وهم ناسخ.
(٥) عجائب المخلوقات/ ٤٠١ - ٤٠٢.
(٦) في العجائب: كالنائم.

<<  <  ج: ص:  >  >>