للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا تضمد بها أبرأت الشقاق العارض من البرد، ورماد حوافرها إذا نثر وهو يابس شفى الريح التي تعرض في أصول اليدين والرجلين.

وكبد الحمار إذا طبخ وإذا شوي وأكل على الريق نفع المصروعين، ومما يضادد الصرع بخاصيّة عجيبة أن يتخذ سير من جلد جبهة حمار ويلبس السنة كلها، ثم يجدد السنة المقبلة فإنه يحجب الصرع الباتّة، وإن اتخذ خاتم من حافر الحمار اليمنى ولبسه المصروع لم يصرع، وإن علّق جبهة الحمار على الصبيان منع أن يفزعوا، وإذا سقي الصبي من وسخ أذن الحمار وزن ثمن درهم (١) لم يبك.

وشحم الحمار يقال إنه يصيّر ألوان القروح بلون الجسد إذا لطخ عليها، وسرجين الخيل والحمير إذا أحرقا أو لم يحرقا وخلطا بالخلّ قطعا سيلان الدم، وسرجين الحمار الذي يرعى العشب إذا كان يابسا وخلط بشراب وصفي نفع من لسعة العقرب منفعة عظيمة، وروث الحمار الأهلي إذا كسرته مع انبعاث الدم الكائن من شريان أو عرق وحشيته به، وكذلك إن رشّ عليه خلّ واشتمّ قطع الرعاف، وكذلك إن عصر وقطر ماؤه في أنف المرعوف، وإن اعتصر وهو طري وشرب ماؤه فتت الحصى، وزبل الخيل يفعل ما يفعل زبل الحمير، وروث البرذون يخرج المشيمة والجنين الميت، وإن ركب ملسوع العقرب حمارا وجعل وجهه إلى ذنبه انتقل الوجع إليه، وإن تقدم الملذوع إلى أذن الحمار وقال: إني لذعت ذهب الوجع، ونهيق الحمار يضرّ الكلب حتى ربّما عوى الكلب من كثر ما يؤلمه.

[٤ - حمار الوحش]

هذا النوع من الحيوان شديد الشبه بعضه بالبعض إلى حد لا يقدر الإنسان أن يميز بين واحد وواحد إذا رأى عانة وغابت عنه، ثم رآها مرّة أخرى، وذكر أن الفحل إذا رأى جحشا نزع خصيته بسنّه مخافة أن يزاحمه في إناثه، وأن الأتان إذا دنا وضعها تذهب إلى موضع وعر المسلك مخافة أن يكون ولدها ذكرا فيجيء الفحل وينزع خصيته، ولا تذهب بولدها إلى العانة حتى تتصلب حوافره ويقدر على العدو.

ومن عاداتها أنها لا تنقطع بعضها عن بعض ولو كانت ألوفا، ولذلك يسهل صيدها، فإنّ الصائد يكمن في مضيق ويصبر عليها حتى يعبر بعضها ثم يخرج، فلو رجعت البقية عند ذلك سلمت من الصائد لكنها تريد اللحاق بالعانة التي عبرت فيرمي الصائد منها ما يرى.


(١) الدرهم: من الأوزان العربية وهو يساوي ٤٩، ١ حبة ويساوي ١٢ قيراط ويساوي ٣، ١٨٦ غرام. ينظر كتاب الكفاية في الطب/ ١٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>