للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الشيخ الرئيس: (١) بعر الماعز يحلل الخنازير بقوة فيه، وإذا احتملت المرأة بصوفة منع سيلان الدم من رحمها، وفيه قوة جاذبة تجذب سمّ الزنابير، والبعر البالي ينثر على الموضع المحترق ينفع جدا، وهو مجرّب.

[١٢ - ظبي]

وهو حيوان شديد النفرة، والعرب إذا رأته أول يومهم يتيمنون به، ومن كياسته إذا أراد دخول وجاره يدخل مستديرا لخوفه على نفسه وخشفانه؛ فإن رأى أنّ أحدا يراه لا يدخل، ومن عجائبه أنه يأكل الحنضل الرطب وماؤه ينسكب من شدقيه ويستلذ به، وكذلك يشرب ماء البحر المرّ الزعاق.

وأمّا ظباء المسك فإنها مثل ظبائنا إلا أنّ لها نابين معقفين كالفيل خارجين من الفكّين قدر شبر، ومراعيها بلاد الصين والتبت، وأنها ترعى هناك السنبل والبهمنين والحشائش (٢) الطيبة الرائحة.

قال ابن البيطار: (٣) إنّ لحومها أصلح لحوم الصيد وألذها وأقربها إلى الطبيعة؛ مجفف للبدن ولا يصلح أن يغتذي به من يحتاج إلى إخصاب بدنه وحفظ قوته، وأكثر لحوم الصيد ضارة لمن يعتريه القولنج وعسر خروج البول (٤)، وبعر الغزلان يضمر الأورام البلغمية إذا طبخ بالخلّ ووضع عليها.

فائدة: قال في كتاب عجائب المخلوقات: (٥) إنّ سرّة الغزال يتولد فيها دم هو المسك، فإن اصطيد ولم ينضج الدم في سرّته لا يكون مسكا جيّدا، وسبيله سبيل الثمار إذا قطعت قبل النضج، وأجود المسك ما ألقاه الغزال؛ وذلك أن الطبيعة تدفع مواد الدم إلى سرّته، فإذا نضج الدم فيها يجد الغزال منه حكّة فيفزع حينئذ إلى صخرة حادة يحتك بها ملتذّا بذلك، فحينئذ ينفجر الدم من السرة انفجار الدم من الخرّاج


(١) هو ابن سينا الحسين بن عبد اللّه، أبو علي، الفيلسوف الرئيس الطبيب المشهور، مولده سنة ٣٧٠ هـ، ووفاته سنة ٤٢٨ هـ، له مصنفات عديدة أشهرها القانون في الطب، ينظر عنه: وفيات الأعيان ١/ ١٥٢، ولسان الميزان ٢/ ٢٩١. والنص في القانون في الطب.
(٢) في الأصل: السبل، ولا وجه له يقارب المعنى الذي ها هنا، وصوابه السنبل، والسنبل نوعان سنبل الطيب وسنبل العصافير، والناردين هو السنبل الرومي. ينظر: الأدوية المفردة/ ١١٠. والبهمن: أصل نبات شبيه بأصل الفجل الغليظ، فيه اعوجاج غالبا، وهو أحمر وأبيض، ويقطع ويجفف، نافع للخفقان البارد، مقوّ للقلب جدّا. القاموس/ بهمن.
(٣) جامع المفردات ٣/ ١٥٠، وقد عزاه إلى الرازي.
(٤) في الأصل: البقل، تحريف.
(٥) عجائب المخلوقات/ ٤١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>