ونتن بدن التيس يضرب به المثل، فإن جميع بدنه منتن شتاء وصيفا، وذكروا أنّ الجدي إذا رأى الشبل يمشي إليه يسيرا يسيرا، فإذا شمّ رائحة (١) الشبل غشي عليه ووقع كالميت، فإذا غاب الشبل عنه رجع إلى حاله.
ومن العناكب نوع يقال له الرتيلا إذا مشى على الإنسان له لعاب، ينال الإنسان من لعابه ألم شديد ويفضي إلى الموت غالبا، فالجدي يأكل منه شيئا كثيرا ولا يضره بل ينفعه ويسمنه.
قال في كتاب العجائب:(٢) أمّا خواص أجزائه [فقد] قال بلنياس في كتاب الخواص: قرن العنز الأبيض يسحق ويشدّ في خرقة ويجعل تحت رأس النائم فلا ينتبه ما دام تحته رأسه، وإذا خلطت مرارة المعز بمرارة البقر ويطبخ بها فتيلة وتزلّ في الأذن تنفع من الطرش، وإذا نتف الشعر النابت في الجفن واكتحل بعد النتف بمرارته فإنه لا يرجع ينبت، وتقطر مرارة التيس مع الكراث في الأذن يسكن وجعها، وينفع أيضا من الغشاوة والغشى اكتحالا ولحية التيس تشدّ على صاحب حمّى الرّبع، تزول حمّاه، وكبد المعز إذا عرض على النار واكتحل بالرطوبة السائلة منه فإنه ينفع من غشاوة العين، وإن احتملت المرأة كبد المعز تزول شهوتها حتى لا تميل إلى الرجال زمانا طويلا، وإذا سقي معز في إناء خشب طرفاء أربعين يوما ثم يذبح ويأكل المطحول طحاله فإنّه يبرأ، وأكل لحم المعز يورث الهمّ والنسيان ويثير السوداء، وإذا سقيت إبرة من دم المعز وثقبت بها الأذن لم يلتئم ولم يقيّح.
وجلد المعز يوضع على المضروب بالسياط حال السلخ فإنه يدفع غائلته، وينفع أيضا من القروح الخبيثة ومن الجرب والحكّة.
وكعب التيس يسحق ويخلط بالسكنجبين يذيب الطحال، وهو وحده يهيج الباه، وظلف الماعز يحرق ويخلط بالخل ويطلى به موضع داء الثعلب فإنه ينبت فيه الشعر.
ولبن المعز نافع من النوازل يحبسها وينفع من قروح الحلق، والإكثار منه يولد القمل، ويجلو الآثار القبيحة عن الجلد، ويحسن اللون خصوصا بالسكّر للنساء، وإنفحة الجدي والخروف تجذب النصول إلى الظاهر من أعماق البدن.
وبوله يغلى حتى يغلظ ويخلط بمثله عسل ويطلى به العضو المحروق ينفعه، وكذلك يطلى به صاحب الجرب في الحمام ثلاث مرات يبرأ، ويوضع بعره دون العشرة تحت رأس صبي فلا يعود يبكي.