للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا وصل إلى رأسها يرميها، وإذا أكل الأفعى يعطش فعند ذلك لا يشرب الماء حتى لا تسري أذيّة الأفعى إلى سائر جسده بواسطة الماء بل يطلب السرطان ويأكله حتى يدفع غائلة السمّ ويشرب الماء عليه.

والأفعى إذا أحسّ ببقر الوحش انسلّ ودخل الجحر، فيأتي ويتبعه بالشمّ فإذا أصاب جحر الأفعى جعل فمه عليها ويجذبها بنفسه فيخرجها فيأكلها.

وذكر أن بقرة أزعجت وتتبعها فرسان وكلاب وهي هاربة منهم بعدو شديد، فرأت في طريقها حيّة فوقفت فقتلتها ثم شرعت في العدو.

قال صاحب كتاب العجائب: (١) أمّا خواص أجزائه فإن مخّه إن أطعم صاحب القولنج (٢) نفعه نفعا بيّنا، وإن استصحب شعبة من قرنه هربت منه السباع، وإن علق على باب بيت لم تقربه السباع ولا تدخله، وإن دخن به هربت منه الحيّات، وقرنه يحرق ويذر على السنّ الوجعة يسكن ألمها، ويحرق ويخلط رماده بالسمن ويطلى به الشقاق الذي بأطراف الدواب ينفعها نفعا بيّنا، ويعلق القرن على المطلقة فتضع سريعا، ودمه ترياق للسموم كلها، ولحمه ينفع من الزحير، وقيل: في قلبه عظم إذا شدّ على صاحب الصداع أزاله، وإن علّق على البقرة غزر لبنها، ودمه مجففا يسقى [منه] المصروع فينفعه جدّا، ويفتح القولنج، ويفتح أيضا بول من به أسر البول، وجلده يدخّن به البيت فيهرب عنه الفار، وكعبه يشدّ على العضد يأمن الحشرات كلّها، وظلفه يدخن به البيت فتهرب عنه الحيات، وخبثه يدخن به البيت لدفع الحشرات (٣).

[٩ - جاموس]

حيوان جسيم لا ينام البتة، ولعلّ في بعض الأوقات بالليل يغمض عينيه، زعموا أنّ في دماغه دودة تتحرك دائما فلا ينام، ويدفع جميع السباع عن نفسه، ويقتل التمساح مع عظم جسمه وهول جثته، ولذلك يسرحون على طرق النيل الجواميس لتقتلها إذا خرجت، والجاموس يمشي إلى الأسد رخي البال ثابت الجنان رابط الجأش، وليس في قرنه حدّة كما في قرن البقر، فإذا قوي على الأسد مع فقد آلة الحرب وصار الأسد مغلوبا مع وجدان آلة الحرب يكون عجبا (٤).

ومن الناس من زعم أن الجاموس إنما يغلب الأسد لأنه يضرب عن نفسه ويعلم


(١) هو أبو زكريا القزويني. ينظر عجائب المخلوقات/ ٤٠٧ - ٤٠٨.
(٢) في عجائب المخلوقات/ الفالج.
(٣) عجائب المخلوقات/ ٤٠٧ - ٤٠٨.
(٤) النص في عجائب المخلوقات/ ٤٠٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>