للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وفضولا، والدم المتولد منه أمتن وألزج وأسخن، ولحوم الضأن أوفق لذوي الأمزجة المائلة عن الاعتدال إلى البرودة، ومن يعتريهم الرياح، وفي الأزمان والبلدان الباردة، ولمن يكدّ ويرتاض كدّا معتدلا ويحتاج إلى قوّة وجلد فليختر بحسب ذلك، فإن اضطر في بعض الأوقات فلحم [الضأن] أوفق من لحم المعز، وبالضدّ فيتلاحق دفع ضرره ذلك بالصنعة؛ فليصلح لحم الضأن بالخلّ في حال يحتاج من التلطيف إلى تبريد، وبالمري حين يحتاج إلى تلطيف وسرعة إخراج، وبالمصل والرائب والكشك (١) والسماق وحب الرمان حيث يحتاج إلى تبريد فقط.

وينبغي أن يأكل عليه كلما يبرّد ويجفّف، ويشرب عليه الشراب الأبيض الرقيق، ويقل عليه من أكل الحلوى، ويكثر من أكل الفواكه المرة الحامضة.

ولحوم الحملان أرطب من لحوم الضأن لقرب عهدها بالولادة، ولحم الحملان المحرق [ينفع] للسوع الحيات والعقارب والحزازات؛ ومع الشراب للكلب الكلب (٢)، ورماده ينفع بياض العين، وهو طلاء جيّد للبهق، ومرارة الضأن تصلح لما تصلح له مرارة الثور غير [أنها] أضعف فعلا.

وبعر الضأن إذا تضمّد به مع الخل أبرأ من الشّرى والثواليل واللحم الزائد الذي يقال له: الثؤل، وإذا خلط بموم (٣) مذاب بدهن ورد أبرأ من حرق النار، وزبل الضأن يعالج به الثواليل التي يقال لها: التوت والنملية؛ وهي التي يحس فيها بدبيب كدبيب النمل، واللحم الثابت إلى جانب الأظفار يعجن بالخلّ ويطلى به، ويستعمل في القروح الحادثة من حرق النار لأنها تختم القروح.

[١١ - معز]

حيوان غبي أحمق، ولذلك إذا أرادوا ذمّ إنسان قالوا: تيس من التيوس؛ يعني أنه في الغباوة والنتن والحمق كهو، والمعز يفضّل على الضأن بغزارة اللبن وثخن الجلد، فإنّ جلد المعز ثخين وجلد الضأن رقيق، وما نقص من إليته زيد في شحمه، ولذلك قالوا: إلية المعز في بطنه، فانظر إلى حكمة الباري تعالى لها لمّا خلق جلد الضأن رقيقا جعل لها صوفا كثيفا دافعا للحرّ والبرد، ولمّا خلق جلد المعز ثخينا خلق لها الشعر حتى يحصل للضأن بكثرة الصوف ورقة الجلد ما يحصل للمعز برقّة الشعر وثخن الجلد.


(١) المصل والمصالة: ما سال من الأقط إذا طبخ ثم عصر، رديء الكيموس، ضار للمعدة. القاموس/ مصل، والرائب: اللبن. والكشك: ماء الشعير.
(٢) في الأصل: الكلب والكلب.
(٣) الموم: الشمع.

<<  <  ج: ص:  >  >>