والدماميل، والناس يتبعون مراعيها في الجبال فيجدون ذلك الدم قد جمد على الصخور فيأخذونه ويدعونه في النوافج، فذلك أجود المسك.
وهذا المسك يقوي الدماغ، وينشف الرطوبة، ويجلو بياض العين، ويقوي القلب، وينفع من الخفقان، وهو ترياق السموم إلا أنه يصفّر الوجه، ومن استعمله في الطعام يورثه النخر. واللّه أعلم.
١٣ - أيّل:
هو المعز الجبلي، أكثر أحواله شبيه ببقر الوحش؛ من إلقاء القرن كل سنة وأكل الأفاعي، وإنه إذا تبعه الصياد يرمي بنفسه من تلال الجبال ولو كانت ألفي ذراع ويقف على قرنه ويسلم، وزعموا أنّ [في] قرنه ثقبين يتنفس بهما؛ ولو سدّتا لاختنق، وعدد سني عمره كعقد قرونه، وإذا لذعته الأفاعي أكل السرطان، ويصبر عن شرب الماء في الصيف ثلاثة أيام بلياليها، وإذا مشت الأروى (١) خلف الذئب أسقطت ولدها.
قال ابن البيطار:(٢) الدم المتولد عن لحوم الأيايل غليظ، وهي عسرة الانهضام، وقيل: إنها سريعة الانحدار، وهي مدّرة للبول، والأجود أن تجتنب لحومها وخاصة ما كان حديث عهد بالصيد، [وإن] كان صيد في زمان حار ولم يشرب ماء كثيرا فإنّ لحومها ربّما قتلت في هذا الحال.
وهو لحم غليظ رديء الخلط، فيصلح بشدة التهرّي والتدسيم وشرب الأدوية المطلقة للبطن نحو شراب التين والفانيد (٣) وماء العسل، وقرن الأيل إذا أحرق وشرب منه وزن فلسجار وهو مثقال مع كثيرا (٤) ولعق به [نفع] من نفث الدم ووجع الأمعاء والإسهال المزمن واليرقان ووجع المثانة، ويوافق النساء اللاتي يسيل من أرحامهن رطوبات سيلانا مزمنا، وإذا شرب مع بعض الرطوبات نفع (٥) من هذا المرض، وقد يقطّع ويصيّر في قدر من طين ويطيّن رأسها وتحرق في أتون حتى يبيض، وتعسّل كما تعسّل الأقاقيا (٦) وتوافق العين التي يسيل إليها الفضول والمواد؛ وتنقي القروح العارضة
(١) الأروى: أنثى الوعل. القاموس/ روى. وفي مجمع الأمثال ١/ ٦٧ قال: الأروى هي الإناث من المعزى الجبلية، ولا تكون إلاّ في الجبل. (٢) جامع المفردات ١/ ٧٢. (٣) الفانيد: عصارة قصب مطبوخ، حار رطب، أغلظ من السكر، جيد للسعال العتيق. (٤) الكثيرا والكثيراء: رطوبة تخرج من أصل شجرة تكون بجبال بيروت ولبنان. القاموس/ كثر. (٥) في الأصل: النافعة، ومعها يضطرب المعنى. (٦) الأقاقيا: عصارة القرظ، والمغسول منه بارد، وأجوده الطيب الرائحة، وهو قابض يمنع سيلان الدم. الأدوية المفردة/ ٣١.