الاستسقاء وصلابة الطحال لا سيما مع لبن اللقاح، وإن وقع بصر الجمل على سهيل (١) مات لوقته، وإذا هاج الجمل وقطر في أنفه عصارة الفوتنج الرطب سكن هيجانه.
ووبر الجمال القطرانية أشد حرّا من الصوف، وهو خفيف شديد اليبس، وإذا أحرق وذر على الدم السائل والرعاف قطعه، وقراده يربط في كمّ العاشق فيزول عشقه.
[٧ - بقر]
حيوان كثير المنفعة شديد القوة، خلقه اللّه تعالى ذلولا منقادا للناس، وإنما لم يخلق له سلاح شديد مثل السباع وغيرها لأنه في رعاية الإنسان، فالإنسان يدفع عنه عدوّه بخلاف السباع، ولأنّ حاجة الإنسان إليه ماسّة، فلو كان له سلاح شديد لصعب ضبطه، والبقر الأجمّ والعجاجيل تستعمل موضع القرن عند الحاجة لمعنى خلق في طبيعتها، ولم يخلق للبقر الثنايا العليا، فيقلع الحشيش بالسفلى، ولو لم يحفظ لم ينفع كثيرا لأنه كثير النزوان فيهرم سريعا، وإذا هاج لا يرجع ولو بضرب السيف، وزعموا أنّ البقرة إذا هاجت أو مرضت يركّب في قرنها شيء من العاج فتبرأ، وقيل:
إنها إذا ذهبت مناخرها أصابها الصرع، وإذا دهن قرنه لم يخر (٢) البتة، وللبقر مشية حسنة [مليحة يتبختر] توصف بها مشية … (٣)
قال ابن البيطار:(٤) لحمها غذاؤه ليس بيسير ولا بسريع التحلل؛ إلاّ أنّ الدم المتولد منه أغلظ من المقدار الذي يحتاج إليه، وإن كان الذي يأكله صاحب مزاج مائل إلى السوداء بالطبع؛ إذ هو أكثر منه؛ أعني بالأمراض الحادثة عن السوداء كالسرطان والجذام والعلّة التي يتقشر معها الجلد وحمّى الربع والوسواس، وليس لحم أقوى ولا أطيب من لحم البقر، وإنما يضر من لم يقو على هضمه، وإذا انهضم غذّى غذاء كثيرا قويا غليظا، وأجوده ما أجيد وأطيل طبخه ليسرع هضمه، ويتولد من لحم البقر دم غليظ وليس بلزج، وهو أصلح لمن يديم الكدّ والتعب، ولا تصلح إدامته لغيرهم، وإن أدامه من ليس بموافق له أورثه غلظ الطحال والدوالي والسرطان والاستسقاء، وينبغي أن يدفع هذه المضار بتعاهد إسهال السوداء؛ ولا يتعرض لإدرار البول؛ ويجتنب الشراب
(١) سهيل: نجم معروف، وهو من النجوم اليمانية. (٢) لم يخر: أي لا يخور. والخوار صوت البقر. (٣) هكذا ورد في الأصل، ولعل الناسخ سها عن ذكر ما بعده، ونقدر أن تكملته هي: توصف بها مشية النساء، وهو ما يدل عليه السياق. وانظر: عجائب المخلوقات/ ٤٠٦. وما بين المعقوفين زيادة عنه. (٤) جامع المفردات ١/ ١٠٥.