للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وصفاء لونه وسرعة عوده وحسن طاعته لفارسه كيف صرفه انقاد له.

ومن الخيل ما يعرف الجوكاني، وهو الفرس الذي يلعب على ظهره بالكرة فلا يحتاج الراكب أن يصرفها بل لا تزال عينها إلى الكرة كلما دارت الكرة تعدو خلفها.

ومن الخيل من يعرف صاحبه ولا يمكّن غيره من ركوبه، ومن الخيل ما يلحق الظبي حتى يضرب راكبها الظبي بالسيف.

قال محمد بن السائب الكلابي (١): الصافنات المعروضة على سليمان كانت ألف فرس ورثها من أبيه، فلما عرضت عليه وألهته عن صلاة العصر حتى توارت الشمس بالحجاب عرقبها إلا فرسا واحدا لم يعرض عليه، فوفد عليه قوم من الأزد كانوا أصهاره، فلما أرادوا الرجوع قالوا: يا نبي اللّه أرضنا شاسعة زوّدنا زادا يبلغنا إليه، فأعطاهم فرسا من تلك الخيل وقال: إذا نزلتم منزلا فاحملوا عليه غلاما واحتطبوا، فإنكم لا تورون نارا إلاّ وقد أتي بطعام، فساروا بالفرس، وكان الأمر على ما قال إلى أن وصلوا إلى بلادهم، وسمّوا ذلك الفرس زاد الراكب، فذكروا أنّ خيول العرب الأصائل من نتاجه.

قال أبو زكريا القزويني الكموني في كتاب العجائب والغرائب (٢): أمّا خواص أجزاء الفرس فسنّه تشدّ على الصبيّ تنبت أسنانه بلا ألم، وتترك تحت رأس من يغطّ في نومه يزول عنه ذلك، ولحمه يطرد الرياح، ومع الدارصيني يزيد في قوة الباه، وخصية الفرس العتيق تملّح وتسحق وتداف بماء حار ويطلى به النقرس ينفعه نفعا بيّنا، وإن أخذ من ذنب الفرس شعرة وشدّت على باب بيت عرضا فإنه لا يدخله ناموس ولا بعوضة، وإذا بخرت المرأة بحافر الفرس أسقطت الجنين الميّت والمشيمة المحتبسة، وحافر الفرس الشموس يدفن في الدار فيهرب الفار عنها.

وذكروا أنّ الفراريج إذا خرجت من البيض وسقيت في حافر الدواب أول شربها فإنه لا يقربها باشق ولا شاهين ولا شيء من الجوارح.

وعرق الفرس تطلى به عانة الصبي وإبطه فلا ينبت الشعر عليها (٣)، وتطلى به


(١) نسابة راوية عالم بالتفسير والأخبار وأيام العرب من أهل الكوفة ولد وتوفي فيها سنة ١٤٦ هـ. انظر عنه: وفيات الأعيان ١/ ٤٩٣. والوافي بالوفيات ٣/ ٨٣. والخبر في عجائب المخلوقات/ ٤٠٠ - ٤٠١. مختصر بعض الشيء.
(٢) هو زكريا بن محمد بن محمود، المؤرخ الجغرافي المولود سنة ٦٠٥ هـ والمتوفى سنة ٦٨٢ هـ، وهو صاحب كتاب عجائب المخلوقات وقد طبع هذا الكتاب وترجم إلى الفارسية والألمانية والتركية. انظر الأعلام ٣/ ٨٠.
(٣) عجائب المخلوقات/ ٤٠١، وقد تصرف به بعض الشيء، والملاحظ أنّ المؤلف قد اعتمد على هذا -

<<  <  ج: ص:  >  >>