ومن أوجه الاختصار الموجه، وغير المخل ما جاء في ص ٢٧٧، في حادث إسلام حمزة ﵁ الذي اختصره ابن فضل الله في أحد عشر سطرًا، بينما يقابله نحو الثماني صفحات في مطبوعة ابن هشام، حيث حذف ما تخلل نص ابن هشام فيما بين إسلام حمزة وعز الإسلام به مما أغاظ كفار قريش، وسؤال أبي جهل رؤساء قريش في أن يكفوا عنه آل هاشم، إذا ما قَدَرَ على اغتيال الرسول ﷺ وذلك بأن يلقي عليه حجرًا يفضخ به رأسه، مشيرًا إلى ذلك بقوله:« … ثم كان بين رسول الله ﷺ أمور وهي أمور غير ذات شأن كبير في مسار الدعوة والداعي». تمثلت في مساومة عتبة بن ربيعة له ﷺ في الكف عن دعواه، وفشله وعودته إلى رؤساء قريش بوجه غير الذي فارقهم به. ثم مقابلة هؤلاء الرؤساء للرسول ﷺ وإلزامه بتأييد دعوته بالمعجزات التي تثبت صدقه، أو تعويضه عنها بتطبيبه إن كان مريضًا، أو إغنائه من إملاق، أو تسويده عليهم، وتتويجه، ولعل استبعاده لكل هذا راجع بالدرجة الأولى إلى أن تلك المساومات ما هي إلا محاولات للصد عن الدعوة، واغتيالها.
ويكفي أن يشار كرد فعل لإسلام حمزة، محاولة أبي جهل اغتيال الرسول ﷺ قتلا للدعوة في مهدها.
سابعًا - النقل عن المصادر:
وغالبًا ما نجد ابن فضل الله في نقله عن المصادر، ينقل مادته تلخيصًا بلغة المصدر مع حذف ما يستبعده من جمل أو عبارات متخللة لما يلخصه عنها، محافظًا على النسق الترتيبي لما ينقله عن المصدر، وهو ما يمكن أن أسميه (النقل بالتتابع). ولكنه أحيانًا ربما يعمد إلى التصرف في هذا النسق الترتيبي، تحقيقًا للشمولية الموضوعية، بالتقديم والتأخير في عبارات مصدره، على النحو الذي جاء فيما كتبه عن أحداث الهجرة إلى الحبشة كرد فعل لإيذاء كفار مكة للمسلمين الأوائل. إذ رد العنصر الأول:«أذية المشركين للمسلمين»، في الجزء