ثم استعمل رسول الله ﷺ على المدينة نميلة بن عبد الله الليثي (٢)، وخرج معتمرًا لا يريد حربًا، وساق معه الهدى، وأحرم بالعمرة ليأمن الناس حربه، وليعلموا أنه إنما خرج زائرًا لهذا البيت، حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي، فقال: يا رسول الله، هذه قريش، قد سمعت بمسيرك، فخرجوا معهم العوذ المطافيل (٣)، قد لبسوا جلود النمور، وقد نزلوا بذي طوى (٤)، يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبدًا، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموها إلى كراع الغميم (٥)، فقال رسول الله ﷺ: «يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب، فإن هم أصابوني كان ذلك
(١) الإضافة للإيضاح. (٢) نميلة بن عبد الله الليثي: راجع ترجمته في: ابن عبد البر: الاستيعاب، جـ ٤، ص ١٥٣٣ - ١٥٣٤، ترجمة: ٢٦٦٤، ابن الأثير: جـ ٥، ص ٣٦٢، ترجمة: ٥٢٩٦، الذهبي: تجريد أسماء الصحابة، جـ ٢، ص ١١٣، ترجمة: ١٢٨٥، ابن حجر: الإصابة، جـ ٦، ص ٤٧٣، ٤٧٤، ترجمة: ٨٨١٤. (٣) العوذ المطافيل: يريد أنهم خرجوا ومعهم أطفالهم ونساؤهم. (٤) ذي طوى: موضع عند مكة، قيل هو الأبطح، البغدادي: مراصد الاطلاع، جـ ٢، ص ٨٩٤. (٥) كراع الغميم: موضع بين مكة والمدينة، قيل ماء لبني سعد، المصدر السابق، جـ ٣، ص ١٠٠٢، ١٠٠٣.