ثم كانت غزوة حنينٍ (٢)، ومن خبرها أنه لما سمعت هوازن (٣) بما فتح الله على رسول الله ﷺ جمعها مالك بن عوف، واجتمعت إليه ثقيف ونصر وجشم، وفيهم دريد بن الصمة، شيخ كبير، ليس فيه شيء إلا التيمن برأيه ومعرفته بالحرب، وفي بني مالك (٤) ذو الخمار، سبيع بن الحارث، وأخوه أحمر بن الحارث، وسعد بن بكر، وقيل: من بني هلال، وجماع أمر الناس إلى مالك (٥) بن عوف، فلما أجمع السير إلى رسول الله ﷺ حط مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم، فلما نزل بأوطاس اجتمع إليه الناس، وفيهم دريد بن الصمة في شجار له يقاد به، فلما نزل قال: بأي واد أنتم؟ قالوا: بأوطاس (٦)، قال: نعم مجال الخيل لا حزن ضرس، ولا سهل دهس، مالي أسمع زغاء البعير، ونهاق الحمير، وبكاء الصغير، ويعار الشاء؟ قالوا: ساق مالك بن عوف مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم، قال: أين مالك؟ قيل: هذا مالك، ودعى
(١) الإضافة للإيضاح. (٢) حُنَيْن: سمي بحنين بن نائية، وهو واد قريب من مكة، وقيل قبل الطائف، وهو الذي ذكره الله ﷿ في كتابه، ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ البغدادي: مراصد الاطلاع، ج ٢، ص ٤٣٢، ٤٣٣. (٣) في الأصل: «موازن»، بطن من خزاعة من بني مزيقياء، من الأزد من القحطانية، راجع، القلقشندي: المصدر السابق، ص ٤٤٢. (٤) في الأصل: «ملك». (٥) نفسه، عن هذه الأسماء راجع، ابن هشام السيرة، ج ٢، ص ٣٣٨، ٣٣٩. (٦) أوطاس: واد من هوازن.