رسول الله ﷺ من مؤلفه «تاريخ الأنبياء الأكابر وأولي العزم منهم». وقد كان من الممكن أن يفعل ابن فضل الله نفس الشيء باعتبار أن القسم الذي تناول السيرة غير داخل في مجال القسم التاريخي، وإنما في قسم سكان الأرض، ولكنه لم يفعل ذلك، وجاءت السيرة عنده مكتملة على نحو فريد.
ثانيًا - مصادره:
ألمَّ ابن فضل الله بكافة جوانب السيرة معتمدًا فيما كتبه على ابن هشام في تهذيبه لسيرة ابن إسحاق اعتمادًا أساسيًا، وإنه اضطر إلى معالجة كثير من الجوانب التي تحتاج إلى تفسير أو تعليل على مؤلفات أخرى استكمالًا لمادة الكتاب الأول الذي اعتمد عليه «سيرة ابن هشام». ونلحظ ذلك عنده فيما يلي:
أ - تسمية أبرهة قائلًا في صفحة ٢٥٣:« … قلت ورأيت بخط من يوثق به أن أبرهة يسمى يكسوم».
ب - التبشير في الكتب السماوية السابقة للقرآن بمحمد ﷺ وقد نقله عن ابن الجوزي من كتابه الوفا، وذكر صراحة اسم المؤلف دون أن يذكر اسم كتابه، ففي المخطوطة من صفحة ٢٦٢، ٢٦٣، قال: قال ابن الجوزي: « … فصاحب الحمار عندنا وعند النصارى المسيح، فلم لا يكون محمد ﷺ صاحب الجمل، أو ليس سقوط بابل، والأصنام المنجرة به وعلى يديه، لا بالمسيح، ولم يزل في إقليم بابل ملوك يعبدون الأوثان من لدن إبراهيم ﵇ أو ليس هو بركوب الجمل أشهر من المسيح بركوب الحمار».
جـ - أعلام النبوة، وقد نقل ابن فضل الله عن ابن الجوزي، مادة تاريخية استكمل بها ما ورد عند ابن هشام، فيما يتعلق بانشقاق القمر، وقصة الضب، ففي صفحة ٢٩١، ٢٩٢ من المخطوطة قال: «قال ابن عباس اجتمع المشركون إلى رسول الله ﷺ فقالوا إن كنت صادقًا فشق لنا القمر فرقتين، فقال: إن فعلت تؤمنون، قالوا نعم، فسأل رسول الله ﷺ ربه فشق القمر فرقتين،