ورسول الله ﷺ(ينادي) يا فلان، يا فلان، اشهدوا، وذلك بمكة من وراء الجبل … فأسلم وحسن إسلامه».
ثالثًا - النقد والمقابلة بين النصوص:
عمد ابن فضل الله إلى النقد والمقابلة بين النصوص، وتفضيل الأرجح منها. من ذلك ما نقله عن ابن الأثير في الكامل، وقد صرح باسمه دون ذكر لاسم كتابه في حادث قتل مَرْحب صاحب الحصن ص ٣٤٠ قائلًا: « … ثم خرج أخو مَرحَب فقتله الزبير بن العوام ﵁(فيما نقله عن ابن هشام ج ٢، ص ٣٣٤) قال ابن الأثير الجزري، وقيل إن الذي قتل مرحبًا، وأخذ الحصن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وهو الأشهر والأصح … ».
ولم يكتف (ابن فضل الله) بمقابلة معلومته أو مادته التي نقلها عن ابن هشام، بما يعارضها عند ابن الأثير، وإنما صحح هذه المادة بالميل إلى مقولة ابن الأثير قائلًا: وهو الأشهر والأرجح. على الرغم مما يضعف هذه المقولة التي سبقت بصيغة ضعيفة وهي «وقيل».
رابعًا - التقديم والتأخير:
لجأ (ابن فضل الله) أحيانًا إلى التقديم والتأخير في عناصر السيرة، حرصًا منه على ربط جزئيات الحدث الواحد، وإن تبعثرت أجزاؤه لدى مصدره (ابن هشام) بهدف الشمول الموضوعي والمكاني، ومن ذلك قوله منبهًا في ص ٣٦٢، « … وما سقنا هذا هنا إلا ليرتبط حديث هوازن بعضه ببعض».
خامسًا - تعمد الاختصار:
تعمد ابن فضل الله الاختصار في بعض مواضع من عناصر السيرة كما يتضح ذلك لديه في حديث الإفك، لكونه حديثًا مفترى، لا يشكل جانبًا هامًا من جوانب السيرة، ولعل مجال الخوض المسهب فيه جاء عنده في مجالات أخرى، كالفقه، وأسباب النزول وغيرها.