مقام الحقيقة إذا كانت الحكمة خفية أو غير منضبطة، فأمَّا مع ظهورها وانضباطها فلا.
وأيضاً، فإنَّه مخالف لتعليل رسول الله ﷺ المنصوص في الحديث، ثم اختلف هؤلاء: هل يمنع من التذكية بسائر العظام، عملاً بعموم العلة؟ على قولين، في مذهب أحمد وغيره.
وعلى الأقوال الثلاثة فقوله ﷺ:"وأمَّا الظفر، فمدى الحبشة". بعد قوله:"سأحدثكم عن ذلك" يقتضي أنَّ هذا الوصف - وهو كونه مدى الحبشة - له تأثير في المنع: إمَّا أن يكون علة، أو دليلاً على العلة؛ أو وصفاً من أوصاف العلة، أو دليلها، والحبشة في أظفارهم طول، فيذكون بها دون سائر الأمم، فيجوز أن يكون نهى عن ذلك؛ لما فيه من مشابهتهم فيما يختصون به.
وأمَّا العظم: فيجوز أن يكون نهيه عن التذكية به كنهيه عن الاستنجاء به؛ لما فيه من تنجيسه على الجن، إذ الدم نجس، وليس الغرض هنا ذكر مسألة الذكاة بخصوصها فإنَّ فيها كلاماً ليس هذا موضعه» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [إِعْلَامِ الْمُوَقِعِيْنَ](٤/ ١٦٢): «فنبه على علة المنع من التذكية بهما بكون أحدهما عظماً، وهذا تنبيه على عدم التذكية بالعظام إمَّا