قُلْتُ: إذا كان مثل هذا النقصان يشمل سائر الكلاب المستخدمة في جلب المنافع ودفع المضار إلَّا ما استثناه الدليل فهي داخلة في النهي عن اقتناء الكلاب ولا معنى حينئذ من استثنائها وقد شاركتها في المفسدة.
وَقَالَ ﵀(١٤/ ٢٢٠): «وإنَّما كره من ذلك اقتناؤها لغير منفعة وحاجة وكيدة فيكون حينئذ فيه ترويع الناس وامتناع دخول الملائكة في البيت والموضع الذي فيه الكلب فمن ههنا والله أعلم كره اتخاذها، وأمَّا اتخاذها للمنافع فما أظن شيئاً من ذلك مكروهاً لأنَّ الناس يستعملون اتخاذها للمنافع ودفع المضرة قرناً بعد قرن في كل مصر وبادية فيما بلغنا والله أعلم وبالأمصار علماء ينكرون المنكر ويأمرون بالمعروف ويسمع السلطان منهم فما بلغنا عنهم تغيير ذلك إلَّا عند أذى يحدث من عقر الكلب ونحوه وإن كنت ما أحب لأحد أن يتخذ كلباً ولا يقتنيه إلَّا لصيد أو ماشية في بادية أو ما يجري مجرى البادية من المواضع المخوف فيها الطرق والسرق فيجوز حينئذ اتخاذ الكلاب فيها للزرع وغيره لما يخشى من عادية الوحش وغيره والله أعلم» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَطَّالٍ ﵀ فِي [شَرْحِ الْبُخَارِي](٥/ ٣٩٠): «ويدخل في معنى الزرع والكرم منافع البادية كلها من الطارق وغيره. وقد سئل هشام بن