يكاد يقام بها ولا يكاد يتحفظ منها لأنَّ متخذها لا يسلم من ولوغها في إنائه ولا يكاد يؤدي حق الله في عبادة الغسلات من ذلك الولوغ فيدخل عليه الإثم والعصيان فيكون ذلك نقصاً في أجره بدخول السيئات عليه وقد يكون ذلك من أجل أنَّ الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب ونحو ذلك، وقد يكون ذلك بذهاب أجره في إحسانه إلى الكلاب لأنَّ معلوماً أنَّ في الإحسان إلى كل ذي كبد رطبة أجراً لكن الإحسان إلى الكلب ينقص الأجر فيه أو يبلغه ما يلحق مقتنيه ومتخذه من السيئات بترك أدبه لتلك العبادات في التحفظ من ولوغه والتهاون بالغسلات منه ونحو ذلك مثل ترويع المسلم وشبهه والله أعلم بما أراد رسول الله ﷺ من قوله ذلك» اهـ.
قُلْتُ: ظاهر الحديث حرمة اقتناء الكلاب إلَّا ما استثني، فإنَّ نقصان مثل هذا الأجر العظيم من أجر العبد من أشد العقوبات وذلك أنَّ العقوبات بذهاب الحسنات أشد من العقوبات بذهاب شيء من المال أو الصحة أو نحو ذلك، وهكذا فإنَّ إبطال الحسنات إنَّما يكون بالسيئات.
وقد روى مسلم (٢٨٠) عَنِ ابْنِ الْمُغَفَّلِ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، ثُمَّ قَالَ:«مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ؟» ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ