ويفارق الصنائع، فإنَّها لا يتمكن من فعلها إلَّا من تعلمها، فإذا فعلها علم أنَّه قد تعلمها وعرفها، وترك الأكل ممكن الوجود من المتعلم وغيره، ويوجد من الصنفين جميعاً، فلا يتميز به أحدهما من الآخر حتى يتكرر» اهـ.
قُلْتُ: اعتبار عدد معين للتكرار مما لا دليل عليه والصواب أنَّ مرجع ذلك إلى عرف أهل الخبرة في ذلك. والله أعلم.
ويلحق بالكلاب المعلمة كل معلم للصيد من سباع الحيوان وجوارح الطير.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي](٢١/ ٢٩٦): «فصل: وكل ما يقبل التعليم، ويمكن الاصطياد به من سباع البهائم، كالفهد، أو جوارح الطير، فحكمه حكم الكلب في إباحة صيده.
قال ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ﴾: هي الكلاب المعلمة، وكل طير تعلم الصيد، والفهود والصقور وأشباهها.
وبمعنى هذا قال طاووس، ويحيى بن أبي كثير، والحسن، ومالك، والثوري، وأبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، والشافعي، وأبو ثور.
وحكي عن ابن عمر، ومجاهد، أنَّه لا يجوز الصيد إلَّا بالكلب؛ لقول الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾. يعني كلبتم من الكلاب.