قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي](٢١/ ٢٩٠): «ويعتبر في تعليمه ثلاثة شروط؛ إذا أرسله استرسل، وإذا زجره انزجر، وإذا أمسك لم يأكل.
ويتكرر هذا منه مرة بعد أخرى حتى يصير معلماً في حكم العرف، وأقل ذلك ثلاث. قاله القاضي. وهو قول أبي يوسف، ومحمد.
ولم يقدر أصحاب الشافعي عدد المرات؛ لأنَّ التقدير بالتوقيف، ولا توقيف في هذا، بل قدره بما يصير به في العرف معلماً.
وحكي عن أبي حنيفة، أنَّه إذا تكرر مرتين، صار معلماً؛ لأنَّ التكرار يحصل بمرتين.
وقال الشريف أبو جعفر، وأبو الخطاب: يحصل ذلك بمرة، ولا يعتبر التكرار؛ لأنَّه تعلم صنعة، فلا يعتبر فيه التكرار، كسائر الصنائع.
ولنا أنَّ تركه للأكل يحتمل أن يكون لشبع، ويحتمل أنَّه لتعلم، فلا يتميز ذلك إلَّا بالتكرار، وما اعتبر فيه التكرار اعتبر ثلاثاً، كالمسح في الاستجمار، وعدد الإقرار والشهود في العدة، والغسلات في الوضوء.