وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْبَيْهَقِيُّ ﵀ فِي [الْآدَابِ](ص: ١٦٤): «قال الشافعي ﵀: أولى الآداب أن يؤخذ به ما فعل رسول الله ﷺ، فأكل المرء قبل أن يغسل يديه أحب إلي ما لم يكن مس يده قذراً» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم](٤/ ٩١): «وقوله: "أأصلي فأتوضأ"، إنكار على من عرض عليه غسل اليدين قبل الطعام، وبه استدل مالك على كراهة ذلك، وقال: إنَّه من فعل الأعاجم، وقال مثله الثوري، وقال: لم يكن من فعل السلف. وحمله غيرهما على إنكار كونه واجباً، محتجاً بحديث رواه أبو داود وغيره عنه ﵊:"الوضوء قبل الطعام وبعده بركة"» اهـ.
قُلْتُ: الحمل على الوضوء الشرعي أصح من حمله على الوضوء اللغوي وهو غسل اليدين، ويدل عليه قوله:«أَأُصَلِّي فَأَتَوَضَّأَ». فإنَّ وضوء الصلاة هو الوضوء الشرعي، ولو كان المراد به غسل اليدين لما حسن أن يجيب بذلك. والله أعلم.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ](٢/ ٩٢): «ومعناه الوضوء يكون لمن أراد الصلاة، وأنا لا أريد أن أصلي الآن والمراد بالوضوء الوضوء الشرعي، وحمله القاضي عياض على الوضوء اللغوي، وجعل المراد غسل الكفين، وحكى اختلاف العلماء في كراهته غسل الكفين قبل الطعام واستحبابه،