فإن قيل: فما تقولون فيما رواه الإمام أحمد في "مسنده" أنَّ أبا لبابة بن عبد المنذر لما تاب الله عليه، قال: يا رسول الله؛ إنَّ من توبتي أن أهجر دار قومي وأساكنك، وأن أنخلع من مالي صدقة لله ﷿ ولرسوله، فقال رسول الله ﷺ:"يجزئ عنك الثلث". قيل: هذا هو الذي احتج به أحمد، لا بحديث كعب، فإنَّه قال في رواية ابنه عبد الله: إذا نذر أن يتصدق بماله كله أو ببعضه، وعليه دين أكثر مما يملكه، فالذي أذهب إليه أنَّه يجزئه من ذلك الثلث، لأنَّ النبي ﷺ أمر أبا لبابة بالثلث، وأحمد أعلم بالحديث أن يحتج بحديث كعب هذا الذى فيه ذكر الثلث، إذ المحفوظ في هذا الحديث:"أمسك عليك بعض مالك" وكأنَّ أحمد رأى تقييد إطلاق حديث كعب هذا بحديث أبي لبابة.
وقوله فيمن نذر أن يتصدق بماله كله أو ببعضه وعليه دين يستغرقه: إنَّه يجزئه من ذلك الثلث، دليل على انعقاد نذره، وعليه دين يستغرق ماله، ثم إذا قضى الدين، أخرج مقدار ثلث ماله يوم النذر، وهكذا قال في رواية ابنه عبد الله: إذا وهب ماله، وقضى دينه، واستفاد غيره، فإنَّما يجب عليه إخراج ثلث ماله يوم حنثه، يريد بيوم حنثه يوم نذره، فينظر قدر الثلث ذلك اليوم، فيخرجه بعد قضاء دينه.