عرشه على الماء"، وثبت في صحيح البخاري أنَّ النبي ﷺ قال: "كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السموات والأرض" - وفي لفظ - "ثم خلق السموات والأرض". وقد قال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾. والله يعلم ما كان قبل أن يكون؛ وقد كتب ذلك فهو يعلم أنَّ هذا يموت بالبطن أو ذات الجنب أو الهدم أو الغرق أو غير ذلك من الأسباب وهذا يموت مقتولاً: إمَّا بالسم وإمَّا بالسيف وإمَّا بالحجر وإمَّا بغير ذلك من أسباب القتل. وعلم الله بذلك وكتابته له بل مشيئته لكل شيء وخلقه لكل شيء لا يمنع المدح والذم والثواب والعقاب؛ بل القاتل: إن قتل قتيلاً أمر الله به ورسوله كالمجاهد في سبيل الله أثابه الله على ذلك وإن قتل قتيلاً حرمه الله ورسوله كقتل القطاع والمعتدين عاقبه الله على ذلك وإن قتل قتيلاً مباحاً - كقتيل المقتص - لم يثب ولم يعاقب إلاَّ أن يكون له نية حسنة أو سيئة في أحدهما. والأجل أجلان "أجل مطلق" يعلمه الله "وأجل مقيد" وبهذا يتبين معنى قوله ﷺ: "من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه". فإنَّ الله أمر الملك أن يكتب له أجلاً وقال: "إن وصل رحمه زدته كذا وكذا" والملك لا يعلم أيزداد أم لا؛ لكن الله يعلم ما يستقر عليه