وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ](١/ ٢٣٠): «أمَّا أحكام الحديث ففيه حجة لقاعدة عظيمة لأهل السنة أنَّ من قتل نفسه أو ارتكب معصية غيرها ومات من غير توبة فليس بكافر، ولا يقطع له بالنار، بل هو في حكم المشيئة. وقد تقدم بيان القاعدة وتقريرها. وهذا الحديث شرح للأحاديث التي قبله الموهم ظاهرها تخليد قاتل النفس وغيره من أصحاب الكبائر في النار، وفيه إثبات عقوبة بعض أصحاب المعاصي فإنَّ هذا عوقب في يديه ففيه رد على المرجئة القائلين بأنَّ المعاصي لا تضر. والله أعلم» اهـ.
٣ - واحتجت المعتزلة بقوله تعالى:«بَادَرَنِي بِنَفْسِهِ». على أنَّ المقتول مات قبل أجله، وهذا احتجاج باطل.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى](٨/ ٥١٦ - ٥١٨): «المقتول كغيره من الموتى لا يموت أحد قبل أجله ولا يتأخر أحد عن أجله. بل سائر الحيوان والأشجار لها آجال لا تتقدم ولا تتأخر. فإنَّ أجل الشيء هو نهاية عمره وعمره مدة بقائه فالعمر مدة البقاء والأجل نهاية العمر بالانقضاء. وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره عن النبي ﷺ أنَّه قال: "قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان