الأمر فإذا جاء ذلك لا يتقدم ولا يتأخر. ولو لم يقتل المقتول فقد قال بعض القدرية: إنَّه كان يعيش، وقال بعض نفاة الأسباب: إنَّه يموت وكلاهما خطأ؛ فإنَّ الله علم أنَّه يموت بالقتل فإذا قدر خلاف معلومه كان تقديراً لما لا يكون لو كان كيف كان يكون وهذا قد يعلمه بعض الناس وقد لا يعلمه فلو فرضنا أنَّ الله علم أنَّه لا يقتل أمكن أن يكون قدر موته في هذا الوقت وأمكن أن يكون قدر حياته إلى وقت آخر فالجزم بأحد هذين على التقدير الذي لا يكون جهل. وهذا كمن قال: لو لم يأكل هذا ما قدر له من الرزق كان يموت أو يرزق شيئاً آخر، وبمنزلة من قال: لو لم يحبل هذا الرجل هذه المرأة هل تكون عقيماً أو يحبلها رجل آخر، ولو لم تزدرع هذه الأرض هل كان يزدرعها غيره أم كانت تكون مواتاً لا يزرع فيها وهذا الذي تعلم القرآن من هذا لو لم يعلمه: هل كان يتعلم من غيره؟ أم لم يكن يتعلم القرآن ألبتة ومثل هذا كثير» اهـ.
وَقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي](٦/ ٥٠٠): «والجواب عن الأول: أنَّ المبادرة من حيث التسبب في ذلك والقصد له والاختيار وأطلق عليه المبادرة لوجود صورتها، وإنَّما استحق المعاقبة لأنَّ الله لم يطلعه على انقضاء أجله فاختار هو قتل نفسه فاستحق المعاقبة لعصيانه. وقال القاضي أبو بكر: قضاء الله