وقد روى محمد بن عبد الله: أنَّ غلاماً أخذ قمعاً من أقماع الزياتين، فأدخله بين فخذي رجل، ونفخ فيه، فذعر الرجل من ذلك، وخبط برجله، فوقع على الغلام، فكسر بعض أسنانه، فاختصموا إلى شريح، فقال شريح: لا أعقل الكلب الهرار.
قال القاضي: يخلص المعضوض يده بأسهل ما يمكن، فإن أمكنه فك لحييه بيده الأخرى فعل، وإن لم يمكنه لكمه في فكه، فإن لم يمكنه جذب يده من فيه، فإن لم يخلص، فله أن يعصر خصيتيه، فإن لم يمكنه، فله أن يبعج بطنه، وإن أتى على نفسه.
والصحيح أنَّ هذا الترتيب غير معتبر، وله أن يجذب يده من فيه أولاً؛ لأنَّ النبي ﷺ لم يستفصل، ولأنَّه لا يلزمه ترك يده في فم العاض حتى يتحيل بهذه الأشياء المذكورة، ولأنَّ جذب يده مجرد تخليص ليده، وما حصل من سقوط الأسنان حصل ضرورة التخليص الجائز، ولكم فكه جناية غير التخليص، وربما تضمنت التخليص، وربما أتلفت الأسنان التي لم يحصل العض بها، وكانت البداءة بجذب يده أولى.
وينبغي أنَّه متى أمكنه جذب يده، فعدل إلى لكم فكه، فأتلف سناً، ضمنه، لإمكان التخلص بما هو أولى منه» اهـ.