ولنا، ما روى يعلى بن أمية قال: كان لي أجير، فقاتل إنساناً، فعض أحدهما يد الآخر، قال: فانتزع المعضوض يده من في العاض فانتزع إحدى ثنيتيه، فأتى النبي ﷺ فأهدر ثنيته، فحسبت أنَّه قال: قال النبي ﷺ: "أفيدع يده في فيك تقضمها قضم الفحل"، متفق عليه.
ولأنَّه عضو تلف ضرورة دفع شر صاحبه، فلم يضمن، كما لو صال عليه، فلم يمكنه دفعه إلَّا بقطع عضوه.
وحديثهم يدل على دية السن إذا قلعت ظلماً، وهذه لم تقلع ظلماً، وسواء كان المعضوض ظالماً أو مظلوماً؛ لأنَّ العض محرم، إلاَّ أن يكون العض مباحاً، مثل أن يمسكه في موضع يتضرر بإمساكه، أو يعض يده، ونحو ذلك مما لا يقدر على التخلص من ضرره إلاَّ بعضه، فيعضه، فما سقط من أسنانه ضمنه؛ لأنَّه عاض والعض مباح.
ولذلك لو عض أحدهما يد الآخر، ولم يمكن المعضوض تخليص يده إلَّا بعضه، فله عضه، ويضمن الظالم منهما ما تلف من المظلوم، وما تلف من الظالم هدر.
وكذلك الحكم فيما إذا عضه في غير يده، أو عمل به عملاً غير العض أفضى إلى تلف شيء من الفاعل، لم يضمنه.