قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي](١٩/ ٥٧): «فصل: ولا يلزم القاتل شيء من الدية.
وبهذا قال مالك، والشافعي.
وقال أبو حنيفة: هو كواحد من العاقلة؛ لأنَّها وجبت عليهم إعانة له، فلا يزيدون عليه فيها.
ولنا، ما روى أبو هريرة، أنَّ النبي ﷺ قضى بدية المرأة على عاقلتها. متفق عليه.
وهذا يقتضي أنَّه قضى بجميعها عليهم، ولأنَّه قاتل لم تلزمه الدية، فلم يلزمه بعضها، كما لو أمره الإمام بقتل رجل، فقتله يعتقد أنَّه بحق، فبان مظلوماً، ولأنَّ الكفارة تلزم القاتل في ماله، وذلك يعدل قسطه من الدية وأكثر منه، فلا حاجة إلى إيجاب شيء من الدية عليه» اهـ.
قُلْتُ: واختار شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ وجوبها على الجاني عند تعذر العاقلة حيث قال كما في [الْاخْتِيَارِاتِ الْفِقْهِيَةِ](ص: ٥٩٧): «وتؤخذ الدية من الجاني خطأ عند تعذر العاقلة في أصح قولي العلماء» اهـ.