وقال القاضي، وأبو الخطاب، وأصحاب الشافعي: لا يقبل فيها من له دون سبع سنين؛ لأنَّه يحتاج إلى من يكفله له ويحضنه، وليس من الخيار.
وذكر بعض أصحاب الشافعي، أنَّه لا يقبل فيها غلام بلغ خمسة عشر سنة؛ لأنَّه لا يدخل على النساء، ولا ابنة عشرين؛ لأنَّها تتغير.
وهذا تحكم لم يرد الشرع به فيجب أن لا يقبل.
وما ذكروه من الحاجة إلى الكفالة باطل بمن له فوق السبع، ولأنَّ بلوغه قيمة الكبير مع صغره، يدل على أنَّه خيار، ولم يشهد لما ذكروه نص، ولا له نظير يقاس عليه، والشاب البالغ أكمل من الصبي عقلاً وبنية، وأقدر على التصرف، وأنفع في الخدمة، وقضاء الحاجة، وكونه لا يدخل على النساء إن أريد به النساء الأجنبيات، فلا حاجة إلى دخوله عليهن، وإن أريد به سيدته، فليس بصحيح، فإنَّ الله تعالى قال: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَاَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾. ثم لو لم يدخل على النساء، لحصل من نفعه أضعاف ما يحصل من دخوله، وفوات شيء إلى ما هو أنفع منه لا يعد فواتاً، كمن اشترى بدرهم ما يساوي عشرة، لا يعد فواتاً ولا خسراناً» اهـ.