قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم](١١/ ٢٥): «وقَوْلُهُ: "اكتبوا لأبي شاه"؛ دليل على جواز كتابة العلم، وهو مذهب الجمهور. وقد كرهه قومٌ من أهل العلم؛ تمسُّكًا بحديث أبي سعيد الآتي في كتاب العلم، وكان محمل النهي الذي في حديث أبي سعيد إنَّما هو لئلا يتكل الناطق على الكتب، ويتركوا الحفظ، أو لئلا يُخلط بالقرآن غيرُه؟ لقوله في الحديث نفسه:"من كتب عني شيئًا سوى القرآن فليمحه"» اهـ.
وقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ](٩/ ٣٨٩): «قال القاضي: كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلاف كثير في كتابة العلم، فكرهها كثيرون منهم، وأجازها أكثرهم، ثم أجمع المسلمون على جوازها، وزال ذلك الخلاف. واختلفوا في المراد بهذا الحديث الوارد في النهي، فقيل: هو في حق من يوثق بحفظه، ويخاف اتكاله على الكتابة إذا كتب. وتحمل الأحاديث الواردة بالإباحة على من لا يوثق بحفظه كحديث:"اكتبوا لأبي شاه" وحديث صحيفة عليّ ﵁، وحديث كتاب عمرو بن حزم الذي فيه الفرائض والسنن والديات. وحديث كتاب الصدقة ونصب الزكاة الذي بعث به أبو بكر ﵁ أنساً