قال أبو بكر: كل من روى عن أبي عبد الله فيما أعلم، روى عنه أنَّه لا يحكم بالمتعة إلَّا لمن لم يسم لها مهر، إلَّا حنبلاً، فإنَّه روى عن أحمد أنَّ لكل مطلقة متاعاً.
قال أبو بكر: والعمل عليه عندي لولا تواتر الروايات عنه بخلافها.
ثم قال: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾.
فخص الأولى بالمتعة، والثانية بنصف المفروض، مع تقسيمه النساء قسمين، وإثباته لكل قسم حكماً، فيدل ذلك على اختصاص كل قسم بحكمه، وهذا يخص ما ذكروه.
ويحتمل أن يحمل الأمر بالمتاع في غير المفوضة على الاستحباب؛ لدلالة الآيتين اللتين ذكرناهما على نفي وجوبها، جمعاً بين دلالة الآيات والمعنى، فإنَّه عوض واجب في عقد، فإذا سمي فيه عوض صحيح، لم يجب غيره، كسائر عقود المعاوضة، ولأنَّها لا تجب لها المتعة قبل الفرقة، ولا ما يقوم مقامها، فلم تجب لها عند الفرقة، كالمتوفى عنها زوجها» اهـ.