ليس بمنكور وعليه تحمل آية التخيير في الأحزاب؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾.
ومن العلماء من يقول: إنَّها مستحبة مطلقًا. قال ابن أبي حاتم: حدثنا كثير بن شهاب القزويني، حدثنا محمد بن سعيد بن سابق، حدثنا عمرو -يعني ابن أبي قيس -عن أبي إسحاق، عن الشعبي قال: ذكروا له المتعة، أيحبس فيها؟ فقرأ: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ قال الشعبي: والله ما رأيت أحداً حبس فيها، والله لو كانت واجبة لحبس فيها القضاة» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي](١٥/ ٤٠٢ - ٤٠٣): «وروي عن أحمد: لكل مطلقة متاع. وروي ذلك عن علي بن أبي طالب، والحسن، وسعيد بن جبير، وأبي قلابة، والزهري، وقتادة، والضحاك، وأبي ثور؛ لظاهر قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾.
ولقوله تعالى لنبيه:﵇: ﴿قُلْ لأزْوَاجِكَ﴾ إلى قوله: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً﴾ وعلى هذه الرواية، لكل مطلقة متاع، سواء كانت مفوضة أو مسمى لها، مدخولاً بها أو غيرها؛ لما ذكرنا.
وظاهر المذهب أنَّ المتعة لا تجب إلَّا لِلْمُفَوَّضَةِ التي لم يدخل بها إذا طلقت.