عائشة، قال لها النبي ﷺ:"اشتريها، واشترطي لهم الولاء، فإنَّما الولاء لمن أعتق".
يعني أنَّ اشتراطهم تحويل الولاء عن المعتق لا يفيد شيئاً، ولا يزيل الولاء عن المعتق، وروى مسلم بإسناده عن هزيل بن شرحبيل، قال: جاء رجل إلى عبد الله، فقال: إنِّي أعتقت عبداً لي، وجعلته سائبة، فمات، وترك مالاً، ولم يدع وارثاً، فقال عبد الله: إنَّ أهل الإسلام لا يسيبون، وإنَّ أهل الجاهلية كانوا يسيبون، وأنت ولي نعمته، فإن تأثمت وتحرجت من شيء فنحن نقبله، ونجعله في بيت المال.
وقال سعيد: ثنا هشيم، ثنا بشر، عن عطاء، أن طارق بن المرقع أعتق سوائب، فماتوا، فكتب إلى عمر ﵁ فكتب عمر، أن ادفع مال الرجل إلى مولاه، فإن قبله وإلَّا فاشتر به رقاباً فأعتقهم عنه.
وقال: حدثنا هشيم عن منصور، أنَّ عمر وابن مسعود قالا في ميراث السائبة: هو للذي أعتقه.
وهذا القول أصح في الأثر والنظر، وفي المواضع التي جعل الصحابة ميراثه لبيت المال أو في مثله، كان لتبرع المعتق وتورعه عن ميراثه، كفعل ابن عمر في ميراث معتقه، وفعل عمر وابن مسعود في ميراث الذي تورع سيده عن أخذ ماله، وقد