بتطليقها نفسها وهو يملك رجعتها هذا ما لا معنى له؛ لأنَّها إنَّما اختارت نفسها لتخلصها من عصمته فلو ملك رجعتها لم تتخلص منه، وإذا استحال ذلك فمعلوم أنَّ الطلاق إذا وقع بائناً لم يكن رجعياً بعد، وكيف يكون بائناً عند وقوعه وتكون لزوجها رجعتها أن أعتق هذا محال» اهـ.
قُلْتُ: لكن هل اختيارها يكون طلاقاً، أو فسخاً، الذي يترجح عندي أنَّه يكون فسخاً، وذلك أنَّه لم ينقل عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه أمر زوج بريرة بتطليقها، ولم ينقل عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه طلقها، فإذا كان الأمر كذلك فلم يبق إلَّا أن يكون فراقها مِنْ طَرِيْقِ الفسخ. والله أعلم.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ ﵀ فِي [التَّمْهِيْدِ](٣/ ٥٥): «وقال الثوري، والحسن بن حي، وأبو حنيفة وأصحابه، والشافعي وأصحابه: إن اختارت الأمة المعتقة نفسها فهو فسخ بغير طلاق، وهو قول أحمد بن حنبل وإسحاق» اهـ.
قُلْتُ: وهذا هو مذهب مالك أيضاً.
٢ - وفيه أنَّ عتق الأمة لا يعتبر طلاقاً لها، إذ لو كان عتقها طلاقاً لها لما احتاج النبي ﷺ إلى تخييرها.