٣ - وهكذا لا ينتقل الولاء بالإرث، فالولاء لا يورث وإنَّما يورث به، وهو مذهب الجمهور.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٦/ ٤١٢ - ٤١٣):
«فَصْلٌ: وَلَا يَنْتَقِلُ الْوَلَاءُ عَنْ الْمُعْتَقِ بِمَوْتِهِ، وَلَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ، وَإِنَّمَا يَرِثُونَ الْمَالَ بِهِ مَعَ بَقَائِهِ لِلْمُعْتَقِ. هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَابْن قُسَيْطٍ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَدَاوُد.
وَشَذَّ شُرَيْحٌ، وَقَالَ: الْوَلَاءُ كَالْمَالِ، يُورَثُ عَنْ الْمُعْتِقِ، فَمَنْ مَلَكَ شَيْئًا حَيَاتَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ. وَرَوَاهُ حَنْبَلٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ أَحْمَدَ. وَغَلَّطَهُمَا أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ فَإِنَّ رِوَايَةَ الْجَمَاعَةِ عَنْ أَحْمَدَ مِثْلُ قَوْلِ الْجَمَاعَةِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﵇: "الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ". وَقَوْلِهِ: "الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ". وَالنَّسَبُ لَا يُورَثُ وَإِنَّمَا يُورَثُ بِهِ، وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يُورَثُ بِهِ، فَلَا يَنْتَقِلُ كَسَائِرِ الْأَسْبَابِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ» اهـ.
* * *
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute