الجاهلية". يعني: لما كانوا متأولين أنزلوهم منزلة أهل الجاهلية وإن كانوا مخطئين في التأويل كالكفار والمرتدين، وإنَّما يضمن من كان يعلم أنَّه لا يحل له أن يقتل ويؤاخذ كالطائفتين المقتتلتين على عصبية. وكل منهما يعلم أنَّه يقاتل عصبية لا على حق فهؤلاء تضمن كل طائفة ما أتلفته على الأخرى وفي ذلك نزل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾.
والمحاربون قطاع الطريق العالمون بأنَّ ما فعلوه محرم يضمنون وإذا تابوا قبل القدرة عليهم سقطت عنهم حدود الله كما تسقط عن الكفار الممتنعين إذا أسلموا قبل القدرة عليهم.
وهل يعاقبون بحدود الآدميين مثل أن يقتل أحدهم قصاصاً؟ فيه قولان للعلماء قيل يؤخذون بحقوق الآدميين كالقود، وقيل: لا يؤخذون وما كان معهم من أموال الناس يؤخذ بلا نزاع.
وما أتلفوه هل يضمنونه مع العقوبات البدنية؟ فيه نزاع كالسارق فإنَّه إذا وجد معه المال أخذ سواء قطعت يده أو لم تقطع.