للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

"المرتدون" إذا صار لهم شوكة فقتلوا المسلمين وأصابوا من دمائهم وأموالهم، كما اتفق الصحابة في قتال أهل الردة أنَّهم لا يضمنون بعد إسلامهم ما أتلفوه من النفوس والأموال فإنَّهم كانوا متأولين وإن كان تأويلهم باطلاً، كما أنَّ سنة رسول الله المتواترة عنه مضت بأنَّ الكفار إذا قتلوا بعض المسلمين وأتلفوا أموالهم ثم أسلموا لم يضمنوا ما أصابوه من النفوس والأموال، وأصحاب تلك النفوس والأموال كانوا يجاهدون قد اشترى الله منهم أنفسهم وأموالهم بأنَّ لهم الجنة فعوض ما أخذ منهم على الله لا على أولئك الظالمين الذين قاتلهم المؤمنون. وإذا كان هذا في الدماء والأموال فهو في الأعراض أولى، فمن كان مجاهداً في سبيل الله باللسان: بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وبيان الدين وتبليغ ما في الكتاب والسنة من الأمر والنهي والخير؛ وبيان الأقوال المخالفة لذلك والرد على من خالف الكتاب والسنة أو باليد كقتال الكفار فإذا أوذي على جهاده بيد غيره أو لسانه فأجره في ذلك على الله لا يطلب من هذا الظالم عوض مظلمته بل هذا الظالم إن تاب وقبل الحق الذي جوهد عليه فالتوبة تجب ما قبلها ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾. وإن لم يتب بل أصر على مخالفة الكتاب والسنة فهو مخالف لله ورسوله والحق في ذنوبه لله

<<  <  ج: ص:  >  >>